أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في

الفقه الإباضي

101

تجدر الإشارة أن الصلح جائز بين الرجال والنساء والموحدين والمشركين، وجائز في الحقوق كلها من الأنفس وما دونها من الجراحات والأقوال، وما يؤول إليها في المعنى من المعاملات والتعديات وفي الحقوق المعلومة والمجهولة ما حل أجله وما لم يحل، وما لا أجل له، وفي المعين وغير المعين». والالتزام ببنود الصلح تحتم - بداهة - مراعاة ما تضمنه من نصوص تم

الاتفاق عليها (2).

(1)

معجم

مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 608؛ الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،

205

1407 هـ - 1987 م، ج 8، ص) (2) وتلعب اللغة دورًا في هذا الخصوص. يكفي أن نذكر ما حدث بخصوص صلح الحديبية،

ومع

حسبما ورد في بيان الشرع: «وأما بيان دخول النساء في خطاب الرجال، فمن قال بتغليب المذكر على المؤنث فالخطاب للأفضل لغة، المفضول معنى هذا المعروف عند أهل اللغة، وإن كان هو الشرع طارئًا على اللغة، وللطارئ حكمه وهي أول مسألة: وقعت بين المسلمين والمشركين في الحديبية سنة ست من الهجرة، وذلك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صالح كفار قريش بالحديبية على هدنة سنتين، وشرطت قريش شروطًا اضطهدت فيها المسلمين منها: أن من ارتد من أصحاب رسول الله، ل، إلى الكفار فما لهم عليهم من سبيل، وأن من آمن من الكفار أن يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الكفار، فامتعض من ذلك المسلمون ولم يقدروا أن يردوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعقد الصلح سهيل بن عمرو فلما وجب الصلح وكتب الكتاب، هربت امرأة من الكفار مسلمة، فامتنع المسلمون من ردها وقالوا إن الصلح لا يجري على النساء لأنهن لم يجئ لهن ذكر في الكتاب، فقال سهيل حكم النساء تبع لحكم الرجال، وأبى المسلمون من ذلك وقالوا: خطابنا وخطاب النساء في كتابنا مفترق وخطابهن مخالف لخطاب الرجال، وقد انفرد كل بخطابه، قال الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] إلى آخر الآية. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تضافر المسلمين واجتماعهم على ذلك قال لسهيل بن عمرو: إن شئت رددناها، فأمضى سهيل الصلح، فخرج النساء من خطاب الرجال السعدي: قاموس الشريعة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1404 هـ - هـ - 1983 م، ج 3، ص 355 - 356.