أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في

الفقه الإباضي

103

3 ـ مفترضات الصلح:

يفترض الصلح أمرين أساسيين:

الأول ـ أن يعلم أطراف النزاع موضوع الصلح وما تم الاتفاق عليه، إلَّا أن الصلح على الجهالة جائز في بعض الأحوال (1).

والثاني - أن الصلح يستلزم تراضي» أطراف النزاع. فالقاعدة في الفقه الإباضي أن «الصلح لا إجبار عليه وأنه لا يجوز الجبر عليه» ()، وبالتالي لا بد من تراضي الفريقين أي الخصمين (3) ويفترض ذلك رضاهما عليه من غير تقية ولا حياء مفرط» (4).

وقد أباح الإسلام - بشروط معينة - الصلح مع غير المسلمين، وجعله من حيث آثاره يشبه الصلح بين المسلمين أنفسهم).

(1) تحت باب الصلح على جهالة، يقول النزوي:

«وعن صلح، وقع على جهالة فرضوا به. ثم غيروا فإذا وقع الصلح، على مجهول، من أحد المصطلحين، فإن للجاهل منهم ـ في ذلك ـ النقض.

وقد قيل: للعالم ما للجاهل، ما لم يعلم الجاهل.

وقيل: إنما ذلك للجاهل، دون العالم.

فإن تتاما على ذلك تم. وليس هو من ضروب الربا.

وإن نقضوه، انتقض بالجهالة، ما لم يرضوا به بعد «العلم النزوي: المصنف، المرجع

السابق، ج 14، ص 210).

ص

643

(2) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 3، ص 58، 65. (3) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 13، (4) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، ج 6، ص 173. (5) وهكذا يقرر الشافعي الصغير: والصلح لغة: قطع النزاع وشرعًا عقد يحصل به ذلك، وهو أنواع: صلح بين المسلمين والكفار، وبين الإمام والبغاة، وصلح في المعاملة … والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالي: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] وما صح من قوله: «الصلح جائز بين المسلمين، إلَّا صلحًا أحلَّ حرامًا … والكفار كالمسلمين، وخصوا بالذكر لانقيادهم إلى الأحكام غالبًا» (شمس الدين بن محمد المنوفي المصري الأنصاري المعروف بالشافعي الصغير: نهاية