أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

1 - 8

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يقول ابن قيم الجوزية:

«الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد. وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة، وأهل هدنة وأهل أمان. وقد عقد الفقهاء لكل صنف بابا، فقالوا: باب الهدنة، باب الأمان، باب في عقد الذمة. ولفظ «الذَّمَّة والعهد» يتناول هؤلاء كلهم في الأصل. وكذلك لفظ «الصلح» فإن الذمة من جنس لفظ العهد والعقد. وقولهم: «هذا في ذمة (فلان أصله من هذا أي في عهده وعقده، أي فألزمه بالعقد والميثاق»).

وقال عطاء عن ابن عباس ـ وهو ما جاء في صحيح البخاري - إن المشركين كانوا على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: كانوا مشركين أهل

حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركين أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه (2). ومعنى ما تقدم أن الصلح في الشريعة الإسلامية ينتظم الصلح بين

المسلمين والصلح مع غير المسلمين، إذ كليهما يرتب ذات الأثر.

المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي له، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1386 هـ - 1976 م، ج 4، ص 382 - 383).

الله

(1) ويضيف أيضًا: «وهكذا لفظ «الصلح» عام في كل صلح، وهو يتناول صلح المسلمين بعضهم مع بعض، وصلحهم مع الكفار؛ ولكن صارت في اصطلاح كثير من الفقهاء «أهل الذمة» عبارة عن من يؤدي الجزية. وهؤلاء لهم ذمة مؤيدة، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم ورسوله، بخلاف أهل الهدنة فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال: لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين. وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة». (ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، دار العلم للملايين، تحقيق د. صبحي الصالح، بيروت، 1983، ج 2، ص 475 - 476). (2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية مطابع الحكومة، الرياض 1381 هـ، ج 32،

ص 175، 336.