الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٥الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في
الفقه الإباضي
1.0
والصلح الذي يتفق وشريعة الإسلام هو - كما سبق القول ـ الذي لا يهضم حقوق الآخرين. فالصلح «الظالم» يعتبر أكلا لأموال الناس بالباطل يندرج تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: 188].
علة ذلك أن الثابت في شريعة الإسلام
أنهم:
«إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود).
يؤيد ذلك أيضا قوله تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ} [الشعراء: 183].
ـ هل الصلح مع غير المسلمين جائز دائما؟
غير أن ما تقدم لا يعني بحال أن أي صلح مع غير المسلمين
قبوله دائما.
إنما الأمر يتوقف على ظروف الحال، وخصوصًا تحقيق مصلحة للدولة الإسلامية وعدم الافتئات على حقوقها.
فإذا لم يتوافر ذلك فقد اطرد سلوك المسلمين على عدم إبرام الصلح
(2)
(1) الإمام ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 5، المرجع السابق، ص 230. (2) والأمثلة على ذلك كثيرة:
- من ذلك رفض الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب مصالحة المشركين على نصف ثمار المدينة. كذلك حينما عرض الأعداء على هارون الرشيد أن يعطوه مائة ألف دينار كل عام، فشاور الفقهاء، فقالوا له: الثغور اليوم عامرة فيها أهل البصائر أكثرهم نازعون من البلدان، إن قطع عنهم الجهاد تفرقوا، وخلت الثغور للعدو. والذي يصيب أهل الثغور منهم أكثر مائة ألف فصوب ذلك ورجع إليهم. ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق د. محمد بن عبد الكريم، الدار العربية للكتاب، تونس - ليبيا، 1980، ج 2، ص 576 - 577. وانظر أمثلة أخرى في د. أحمد أبو الوفا كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، المرجع السابق، ج 9، ص 59 - 62.
من