أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

1.7

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ه - عدم جواز نقض الصلح دون مسوغ شرعي:

ذلك أنه ما دام الطرف الآخر يوفّي بالتزاماته وفقا للصلح، فعلى المسلمين الوفاء بالتزاماتهم أيضًا واحترام الصلح. وقد تم تأكيد ذلك في بيتي الشعر الآتيين:

أما الأمان وصلح الدار ما اصطلحوا عليه جاز ونقض الصلح قد حظلا وناقض العهد بعد الصلح مجترح باغ إذا كان شرط الصلح قد كملا ومعنى ذلك أنه:

«لا يجوز نقض الأمان والصلح).

(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة

عُمان، ص

وبخصوص

المسألة الآتية:

هدم الصلح لعدم تأدية الباغي ما عليه:

إذا رأى جماعة المسلمين حسم المادة وقطع ثائرة الحرب فانقطع وتم الصلح بين الطائفتين وتبارأوا وإحدى الطائفتين باغية، إذا أحدثت المبغي عليها في الباغية هل تكون باغية إذا كانت الباغية في السابق لم تؤد الحق الذي عليها؟ وهل يجوز لمن قتل وليه وقدر على قتل قاتله بعد وقوع الصلح من شيوخه قتل قاتل وليه؟ وإذا فعل ذلك هل يكون باغيًا وعليه ما على الباغي؟ يقول السالمي: «هدم الصلح لا يحل وهادمه بعد استقراره باغ قطعًا، وإذا حرم كسر الأمان فما ظنك بهدم الصلح، وتعلله بأن الباغي لم يؤد ما عليه ليس بشيء، وأمر الشيوخ في مصالح القبيلة يلزم القبيلة اتباعه لوجوب طاعتهم في نفس الأمر لكن لدفع بعض الشر وإطفاء بعض الفتن وذلك واجب عند الإمكان، وقد خلت عُمان من أمر سلطان دافع لشر بعضهم عن بعض وبليت بمن يغري بينهم العداوة والبغضاء وذلك جزاء ما كسبت أيديهم، آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض فشابهوا اليهود في ذلك فسلط الله عليهم من أغرى بينهم العداوة والبغضاء كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ} [المائدة: 64] جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 3، ص 63 - 64.