أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

107

ومن الأسباب المسوغة لنقض الصلح عدم وفاء أحد الأطراف بالتزاماته المنصوص عليها)، أو تراضي كل الأطراف على إنهاء الصلح)

6 - الصلح مع العدو جائز، وهو على نوعين:


الأول ـ الصلح على مال: انطلاقًا من أن للمرء أن يحيي نفسه بماله» (3)،

يؤكد الفقه الإباضي على جواز دفع مال لاتقاء شرّ العدو. وهكذا قيل. «فللإمام أن يصالح عدوه ودفعهم بالمال قال نعم يكون ذلك كما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصالح على شيء من ثمار المدينة يوم الخندق عدوه وقيل عن بعض أصحابنا أيام دولتهم بعمان يدفعون إلى بعض الجبابرة

(1) جاء في بيان الشرع ومن الكتاب: والذي عندنا أنه يجوز للمسلمين مصالحة من حاربوه غير العرب من أهل الشرك والملل والوفاء لهم بعهدهم الذي تصالحوا عليه فإن نقضوهم عهدهم رجع المسلمون إلى الدعاء لهم والحجة عليهم فإن قبلوا وإلا حاربوهم كانوا حاربوهم عليه من قبل الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 80.

على

ما

(2) وهكذا قيل: «وإذا اصطلح رجلان على شيء، ثم قاما من ذلك المجلس، فلما وصل واحد منهما منزله، أشهد رجلين أنه قد نقض الصلح، فلما علم الآخر من يومه ذلك قال أيضا: وأنا قد نقضت الصلح، وإن بيني وبينه الحق. فإن اجتمعا على نقضه جاز النقض. وأما قول كل واحد منهما وحده وكره الآخر، فلا نقول فيه شيئًا. ومن ادعى على قوم حقًا، فلم يقروا له بحقه، فصالحهم على صلح، وأعطوه ثم إنه أصاب بعد ذلك بينة بحقه، فله الرجوع إن شاء، ويرد عليهم ما صالحوه عليه، ولهم أيضا مثل

ذلك».

60

الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 359 - 360.

(3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 76. وبخصوص قوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، يقول أطفيش: «واستدل بالآية على تحريم الإقدام إلى ما فيه الهلاك، وعلى جواز مصالحة الكفار والبغاة إذا خاف الإمام على نفسه، أو على المسلمين».

أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 422.