الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨108
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
شيئًا من المال ليدفعون شرهم عن أنفسهم وحرمهم، وأحسب أن بعضا لم يجز ذلك والله أعلم» (1).
كذلك يمكن أن يكون الصلح على مال يدفعه غير المسلمين، ويختلف تكييفه بحسب ما تم الاتفاق عليه: «فإن وقع على شيء يدفعه المشركون للمسلمين في حضرتهم تلك، وليس لهم من بعد شيء، فحكمه حكم الغنيمة وفيه الخمس. وإن جعلوه لما يستأنف يؤدونه في كل عام، فحكمه حكم الجزية» (2).
كذلك: «وإذا ثبت على أحد من أهل الشرك صلح على إعطاء شيء من المال غير الجزية فعليهم لهم ما قد ثبت عليهم من جزية أو خمس أو غير ذلك، وللمسلمين مصالحة أهل الحرب من المشركين غير أهل الكتاب حتى يبلغ فيه كما يبلغ في أموال أهل الصلاة ويحول على نقودهم حول كأهل الصلاة مذ ملكوه» (3).
والثاني ـ الصلح على شيء آخر: فليس من المحتم أن يكون الصلح على مال. فقد يكون بالتعهد على عدم الاعتداء، أو بانسحاب الطرف الذي يحتل جزء من إقليم طرف آخر من هذا الإقليم، أو رد الأموال التي تمت
(1) ابن جعفر الجامع المرجع السابق، ج 8، ص 165.
(2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 210. يقول النزوي: وعن الإمام إذا أراد مصالحة البغاة، دون أن يفيئوا أهل يقر به إلى ذلك؟ قال: لا. وعن ذلك قاتل المسلمون عليا. وأما أهل الحرب من المشركين، فله ذلك، إذا صالحهم على شيء يؤدونه إليه، أو رأى أن ذلك أقوى لأمره، وأعز لعسكره، صالحهم على أن يقوّي أمرهم. ويكون الصلح إلى أجل،
يجعلوه بينهم فإذا مضى الأجل، ذهب الصلح».
النزوي: المصنف، ج 11، ص 148.
(3) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 3،
ن 707.
ص