الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي
109
مصادرتها أو غير ذلك من الأمور). بل قد يسمى الصلح فتحا). كذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا﴾ [التوبة: 120]، يقول أطفيش
إنه يعني: «شيئًا ينال كالقتل والأسر … وشيء يصالح به» (3).
وهو أمر أكده الفقه الإباضي (4).
(1) بل جاء في بيان الشرع:
أرأيت لو أن ملك الروم ظهر سلطانه فخشي أهل الإسلام أن يغلبهم فصالحوه على نصف أرض الإسلام أن يتخذها ملكه يحكم فيها بحكمه خشية أن يغلبهم على أرض الإسلام كلها أكان هذا واسعا لهم؟ أرأيت لو أنهم خشوا منه أن يهدم الكعبة فصالحوه على أن يحرق مسجد المدينة وقبر النبي صلى الله عليه وسلم أكان هذا واسعا لهم أن يفدوا أحد المسجدين بالآخر خشية عليهما؟ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69،
ص 68 - 69.
هو
وواضح أن ما ذكره صاحب بيان الشرع هو «فرض نظري»، لن يتحقق ـ بإذن الله ـ أبدًا. كذلك فهو فرض استفهامي، ليس له جواب إيجابي. حفظ الله الحرمين الشريفين وقبر الرسول الأعظم. (2) وهكذا في تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: 1]، يقول أطفيش إن هذا الفتح صلح الحديبية عند الجمهور»، ويضيف أيضا: «وسُمِّي الصلح فتحا لاشتراك الصلح والفتح في الظهور لأن المشركين ابتدأوا به وسألوه، وذلك ذل منهم. قال الكلبي: ما سألوه الصلح إلا بعد أن ظهر المسلمون عليهم. وعن ابن عباس: رماهم المسلمون بالنبل والحجارة حتى أدخلوهم ديارهم. وأيضا سُمّي فتحا لأنه سبب لفتح مكة. قال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، سمعوا كلام المسلمين، وتمكن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين من يومها خلق كثير» أطفيش تيسير التفسير، ج 13، ص 329 - 330.
(3) أطفيش تيسير التفسير، المرجع السابق، ج 6، ص 169. (4) وهكذا قيل: «مسألة: وإذا صالح الإمام أهل الشرك على شيء يعطونه غير الجزية هل له
ذلك؟
قال: قد قال ذلك بعض المسلمين وعلى الإمام الوفاء بعهدهم ما لم ينقضوه فإن نقضوه وحاربوا دعوا أيضا إلى الدخول في الإسلام فإن كرهوا دعوا أن يعطوا ما جرى عليه من الصلح فإن أجابوا قبل الإمام منهم وحقنوا دمائهم ولبثوا على عهدهم وعليهم تسليم ما