أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

تجدر الإشارة أن الفقه الإباضي يشترط للصلح مع العدو أن يكون بالمسلمين ضعف وعجز عن محاربة العدو، يقول النزوي: ويدل على أن للإمام وللمسلمين، أن يصالحوا عدوهم عند الضعف والعجز عن محاربته، والحذر على أن يستولي على مملكته، بعد قتله أصحابه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] فمنعهم عن مصالحة عدوهم، على هذه الشريطة. وهي الاستظهار على عدوهم، إذا كانوا هم الأعلون، ففي هذا دليل على أن عدم الشريطة، يوجب مصالحته» (1). جواز ما بوجوده منع

ـ الصلح مع أهل البغي يختلف عن الصلح مع غير المسلمين:

يفرق الفقه الإباضي بخصوص الصلح بين):

1 - الصلح مع البغاة، وهذا لا يجوز إذا لم يفيئوا إلى أمر الله.


مضى مما جرى عليه صلحهم حلًا من أيام امتناعهم وإلا كان حتمًا على المسلمين قتالهم وغنيمة أموالهم وسبي ذراريهم الذين ولدوا بعد امتناعهم بالصلح وسبي من قاتل من نسائهم أو لم يقاتل.

قلت: فإن نقضوا الصلح وقالوا نحن نعطي الجزية هل يقبل منهم؟ قال: لا يقبل منهم ذلك ولو كانت الجزية أوفر ولا يجوز له الدخول في الإسلام أو تسليم ما جرى عليه من الصلح.

قلت: فإن معنى أهل الصلح من المسلمين وأهل العهد هل لمن يخلفهم نقض ذلك؟ قال: لا يجوز لمن يخلفهم نقض الصلح على قول لمن يجيء من بعدهم أن يؤدوا الجزية والأول أكثر لأن للمسلمين الجزية والأول أكثر لأن المسلمين يد على من سواهم .. والله أعلم». السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ج 14، 1407 هـ - 1987 م، ص 187. (1) النزوي: المصنف، ج 11، ص 147؛ ابن جعفر: الجامع، ج 2، ص 488. (2) جاء في بيان الشرع وسألته عن الإمام إذا أراد أن يصالح أهل الحرب من أهل القبلة من البغاة دون أن يفيئوا إلى أمر الله هل يقره المسلمون إلى ذلك؟ قال: لا.