الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في
الفقه الإباضي
113
الثاني - أن العدالة تحتم ذلك.
ويسري ذلك حتى ولو كان من يتوسط في الصلح غنيًا.
قال القطب: «بل يعطي منها أي من الزكاة) من أدانوا لإصلاح ذات البين ولو كانوا أغنياء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لغارم، أو رجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين
فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني، أو لعامل عليها». قال: وأراد بالغارم من أدان لإصلاح ذات البين. وقال أبو سعيد: لو كان لا يجوز له في غرامته إلا ما يجوز له في حال فقره لم يكن محتاجًا إلى حكم الغارمين، ولكن لغرامته حق غير حق فقره.
قال: وقد قيل: لا تجب الصدقة لغني إلا لمسافر احتاج في سفره، أو لمن قد لزمه غرم احتاج أن يأخذ منها لغرمه. قال: فقد ثبت أن للغني فيها لهذين المعنيين حقا» (2).
11 - الصلح وفقًا لقاعدة الحرب المجلية أو السلم المخزية»: يعني ذلك الصلح استنادًا إلى شروط إذعان، أي أن على العدو أن يقبل الشروط التي يضعها المسلمون، دون تغيير أو مناقشة، ويكون ذلك خصوصا ـ إذا كان العدو قد ألحق أذى جسيما بالمسلمين، واحتل أراضيهم، وقتل أعدادا كبيرة منهم، ودمر ما لا يحصى من الأموال والممتلكات الإسلامية، ثم دارت الدائرة عليه. فهنا يمكن تطبيق هذه القاعدة: «الحرب المجلية أو السلم المخزية».
(1) رواه أبو داوود، عن عطاء بن يسار بلفظه، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، 2، 119/ 1635. وابن ماجة، عن أبي سعيد الخضري بلفظ قريب باب من تحل له الصدقة،
ر 950/ 18411.
(2) الإمام السالمي: معارج الآمال المرجع السابق ج 7، ص 570.