أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

=

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

99

وقد يكونان بلا مجازاة، وجازا في حرب مباحة ككذب بين أخوين

تشاجرا أو زوجين على صلح بينهما وبين أهل حرب مباحة» (1).

(1) جاء في شرح ذلك: وذم المكر والخديعة ولا يوصف المسلم وكذا الموقوف فيه (بهما أيضًا إلا بقيد مثل أن يقول: مكر في الحرب أو خدع فيها أو مكر بقاطع الطريق أو خدعه أو نحو ذلك مما يتبين به أنه لا بأس عليه، وكذا في سائر الألفاظ التي لا تطلق على المتولي يجوز وصفه بها بقيد مسوّغ (ومعناهما) واحد وهو (إظهار حسن) سواء فعله أو لم يفعله المسيء على أن يساء إليه بلا سبب مبيح لذلك المذكور من إظهار حسن توصلا به إلى الإساءة إن فعلها فذلك مكر وخديعة وإلا فالحقد مع زيادة إظهار حسن على الحقد لكن إظهاره عمل بمقتضى الحقد، والذي عندي أنه مكر وخديعة ولو لم يفعل تلك الإساءة يقال: خدعه فلم ينخدع ومكر به ولم تتم عليه حيلته، ولا دليل على أنه يشترط لكون ذلك مكرًا وخديعة أن يفعل السوء، نعم هو كثير، وذلك مثل أن يدعوه لطعام فإذا جاء قتله أو ضربه أو سلبه، ومثل أن يدعو له بخير ويعظمه ليبيع له شيئًا فلا يعطيه ثمنه ومثل أن يمدحه أو يظهر له اللين لئلا يقوم لنفسه في الأمور التي يتنازع الناس عليها في مراتبهم وأموالهم وآرائهم والإحسان في ذلك يكون بالحلال والحرام كالإحسان بالإعانة على الظلم أو بمعصية ما أو بإعطاء المال الحرام، وخرج بقوله: على أن يساء إليه ما إذا أحسن بلا قصد أن يسيء بعد فليس ذلك مكرًا وخديعة ولو ظهر له فأساء، وخرج بقوله: بلا مبيح ما إذا أباح الشرع له ذلك كما أن الحرب خدعة، وكما أن له أن يلين لعدوه لئلا يتشمر في كيده حتى تمكنه الفرصة ويكون المكر والخديعة مجزاة على شر متقدم.

بعد

مر

(وقد يكونان بلا (مجازاة بأن يفعلهما لمن فعل له خيرًا أو لمن لم يفعل له خيرًا ولا شرا، وجازا في حرب مباحة بيننا وبين المشركين أو بيننا وبين المنافقين وكذا لا يؤاخذ بهما المنافق أو المشرك في حرب تحل له بأن ظلمه (كـ) جواز (كذب بين أخوين) في الله أو النسب (تشاجرا) اختلفا في شيء فتصالحا عليه (أو زوجين على صلح بينهما) أي بين الأخ أو الزوج والأخ الآخر أو الزوج الآخر وبين أهل حرب مباحة) بأن يمكر بما ينفع من أبيح له القتال أو تورية وبين الولد والوالد أو الوالدة وبين القرابة يقول في ذلك كله لم يكن مثل أن يقول للكفار: «إن المسلمين قد رجعوا فلا يأخذ الكفار أُهبة الحرب، أو: لا طاقة لكم عليهم لكثرتهم وشدتهم، فيهرب الكفار. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب»، وعن عمر بن الخطاب الله: إن في المعاريض لمندوحة أن يعف الرجل عن الكذب. وعنه: «لم يكذب من قال خيرًا أو أصلح بين اثنين» وأما تسميته

ما