أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

129

ويؤيد ذلك أيضًا في الفقه الإباضي قاعدة «الدال على الشيء كفاعله في الغنم والغرم)، أي إن من دل غيره على حيلة توصلوا من خلالها إلى ضرر في مال الغير أو في نفسه فهو شريكهم في العقوبة والضمان» (2).

عنهم

وقد فتحت الشام والعراق ومصر والمغرب في زمان الخلفاء الراشدين، وكم من مدينة فيه أو حصن أو قلعة نكثوا أيمانهم بعد الفتح وربما سفكوا الدماء واستباحوا الأموال، وهذا أعظم العذر، ثم حكم التأمين جار ما قط انقطع … أو فيمن فعل بنا أمرًا فإنا نفعله به؟ ولا بد من مراعاة قوانين الشرع … فإن هؤلاء ما فعلوا بنا شيئًا فقد درأ التأمين، وبلدنا أخذناه» راجع النص منشورًا في د. عبد السلام الأدغيري: تأثر القانون الدولي العام بأحكام الإسلام في أسرى الحرب، مجلة دار الحديث الحسينية، عدد 2، 14.1 - 1981، ص 250 - 257. (1) معجم القواعد الفقهية الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص 539. وللقاعدة تطبيق في إطار العلاقات الدولية: فإذا دل المعاهد حربيًّا أو غير حربي على مسلم فقتله فقد انتقض عهده لأن الدال هنا كالقاتل (ذات المرجع، ص

30) '

(2) بخصوص قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى الله مرجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: (105]، اختلف العلماء في تأويل هذه الآية إلى عدة أقوال: «فروي عن الإمام جابر بن زيد أن معنى الآية: يا أيها الذين آمنوا من أبناء أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب، عليكم أنفسكم في الاستقامة على الدين لا يضركم ضلال الأسلاف إذا اهتديتم. قال: وكان الرجل إذا أسلم قال له الكفار: سفهت آباءك وضللتهم وفعلت وفعلت، فأنزل الله الآية بسبب ذلك. نقل ذلك القرطبي. وقال آخرون: إن الآية نزلت في أهل الأهواء الذين لا ينفعهم الوعظ فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون، بل يستخفون ويظهرون فاسكت عنهم. وقيل: نزلت في الأسارى الذين عذبهم المشركون حتى ارتد بعضهم، فقيل لمن بقي على الإسلام عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال ابن خويز منداد تضمنت هذه الآية اشتغال الإنسان بخاصة نفسه وتركه التعرض لمعائب الناس، والبحث عن أحوالهم. وقال الزمخشري: كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على العناد والعتو من الكفرة ويتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم عليكم أنفسكم وما كلفتم من إصلاحها والمشي في طرق الهدى ولا يضركم الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين كما قال تعالى لنبيه: فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتٍ} [فاطر: 8] وقيل: في الآية غير ذلك» يحيى بكوش فقه

الإمام جابر بن زيد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 هـ - 1986 م، ص 116.