أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

130

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يقول البطاشي: «والمقاتل على الحق أو الديانة كالإمام إن كان بينهم وبين عدوهم قتال لم يضرهم فعل بعض العسكر ما لا يحل من قتل على حمية أو فتنة أو حرام أو أكل مال؛ إذ حرم عليه ذلك، ويأثم به دونهم، وإن تاب من فعله جاز له ما للمسلمين من القتال والقتل»).

وجاء في السير والجوابات:

«قلت: فإن أرسل سرية أو جيشًا لبعض الأسباب فنهبوا الأموال وأحرقوا المنازل وسفكوا الدماء، ما يلزمه؟

قال: إذا لم يأمر بذلك ولم يرضه كان ذلك على من أحدثه، مأخوذ به من جناه على وجه الظلم، وليس ذلك على الإمام من فعل غيره ولكن عليه الانتصاف من أهل الأحداث وإظهار ذلك والإنكار له وإعطاء الحقوق أهلها إذا طلبوا ذلك في الأحكام إلى من جناها.

قلت: ولا تزول بهذا إمامة الإمام؟ قال: لا، إذا لم يكن من فعله فلا تكسب كل نفس إلّا عليها» (2).

معه

(1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 109. ويضيف أيضًا «لا يكون بغي بعض عسكر على غيره بغيًا للبعض الآخر ولو كانا في موضع واحد إن لم يعرف لذلك البعض الآخر بغي قبل ولا صلاح أو عرف قبل بصلاح، وإن كان في العسكر سلطان ولا يحكم على عسكر بالبغي إن بغى إمامه إلَّا إن أعانوه على البغي، بل يحكم على الباغي خاصة إمامًا أو غيره لكن على العسكر التبرؤ مما فعل الإمام إذا كانوا في محل بغيه ولا يكون بغي بعض عسكر الإمام بغيًا لكلهم، ولا يحكم به عليهم إلا ما قالوا في السلطان: إن أمر أحدًا من رعيته أو مملكته بفساد وبغي على الناس؛ فإنه يكون به باغيًا ويحكم بالبغي عليه وكذا السيد لعبده، قال القطب الله: وفي الأثر وإن سار قوم إلى قوم يريدون قتلهم فلما التقوا كان فيهم من قتل ومن أعان ولم يفعل وأراد التوبة، فعنه يلزم من لم يفعل ما لزم الفاعل إذا سار مع البغاة وكثرهم وكان معهم حتى نالوا». (2) السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، تحقيق د. سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص 179.