أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

131

وعلى ذلك فإن الاشتراك في الجريمة تحت أية صورة من الصور يرتب

مسؤولية الجاني عن فعله (1).

ويقول الخليلي تحت عنوان: حرب الجميع ببغي البعض):

يدًا

«لا يجوز حرب الجميع ببغي البعض إن لم يكونوا لهم ولا ينصروهم ولا يعينوهم، ولا يمنعوهم عن الحق ولا دفعوا من طلبهم بحق والعاجز الذي لا يقدر معذور والمعذور من عذره الله تعالى»).

ويؤكد مبدأ المسؤولية الفردية أيضًا ما جاء في بيان الشرع:

ومن جامع ابن جعفر الذي فيه الزيادة، وقيل: يقيم قائد السرية على من كان معه حد ما أصابوه إلَّا القتل والرجم فإن ذلك لا يقيمه إلا الإمام الأعظم (3).

(1) وهكذا قيل: «ومن أين أجزت قتال تلك القبيلة كلها ولم يجنوا جناية ولم يفعلوا شيئًا من الظلم ولا تزر وازرة وزر أخرى.

قلت: إنما جاز ذلك لتظاهرهم على البغي وتجندهم للباغي ووقوفم دونه بالسلام، فبذلك هم بغاة ولا رأي معه؛ لأن الأحكام على الغالب من الأمور، والشاذ لا عبرة به من عُرف أو عرف نفسه أنه لا يرضى بذلك وأنه لا يناصر عليه ولا يظاهر واعتزلهم في حين المحاربة، فلا يؤاخذ بفعل الباغين عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارثي المرجع السابق، ص 377. (2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 12، ص 305 - 06 300. كذلك جاء في شرح النيل ما يؤيد مبدأ المسؤولية الفردية:

به.

والمقاتل عليه أو على الديانة كالإمام إن كان بينهم وبين عدوهم قتال لم يضرهم فعل بعض أهل العسكر ما لا يحل من قتل على فتنة أو حرام أو أكل إذ حُرّم عليه ذلك، ويأثم. وشرح ذلك كما يلي: والمقاتل عليه)، أي على الحق الدنيوي بدليل قوله: (أو على الديانة) المحقة (كالإمام) والوالي والجماعة (إن كان بينهم وبين عدوهم قتال لم يضرهم فعل بعض أهل العسكر ما لا يحل من قتل على فتنة) أو حمية (أو حرام أو أكل) للمال أو جناية دون النفس أو منع عن حق (إذ حرم عليه ذلك ويأثم (به دونهم إذ لا يصدق عليهم أنهم فعلوا حراما كأنه قال: إذ أتى وحده بالمحرم أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 685. (3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 71، ص 32.