الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢132
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ب - مبدأ «الضمان التضامني»:
نقصد بذلك تحمل الشخص ضمان ما أحدثه غيره من ضرر. ولا شك أن ذلك يخالف مبدأ المسؤولية الفردية السابق الإشارة إليه، إلا أنه ـ في بعض الظروف والأحوال ـ قد يكون له ما يبرره كاشتراك الشخص - دون أن يرتكب أي فعل - بالتحريض أو الاتفاق أو المساعدة، أو بتكثيره عدد الجناة الذاهبين لارتكاب الفعل، أو موافقته ضمنًا لما يرتكبونه من أفعال دون أن يتبرأ منهم … إلخ.
وقد عرف الفقه الإباضي فكرة «الضمان التضامني»: 1 - فتحت باب في الضمان بالتدافع»، يقرر الثميني
«إن المتصارعين والمتدافعين بالتنازع متضامنين).
ونحن نرى أنه يستثنى من ذلك حالة واحدة: التدافع أثناء الحرب؛ فالتصارع والمدافعة لرد العدو ونحره واستئصال شأفته لا توجب الضمان.
2 ـ ومن خير من بحث هذه المسألة الشيخ الرقيشي؛ إذ يقول: «المسألة الثانية: في ضمان ما فعله البغاة هل يكون على كل واحد قسطه من الضمان على عددهم أو عليه ضمان كل ما فعله ذلك الجيش يؤخذ به وذلك في كل مضمون في نفس أو مال وفي المسألة خلاف في الأثر وجه جواز الأخذ من الواحد منهم ضمان كل ما أخذه مجموعهم لأنهم يد واحدة ولأنهم أعوان على الظلم، فاليد الواحدة منهم يد لهم كلهم ووجه لا يضمن إلا متابه من المظلمة قوله تعالى: {أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)
كل منهم [النجم: 38]، والحق أنهم يد واحدة لأنهم كلهم يد واحدة، والله أعلم.
ذلك المسألة الثالثة: إذا أخذ من له الضمان واحدا منهم بجميع المضمون وأداه إليه من غير حكم حاكم، هل له الرجوع على شركائه في
(1) ضياء الدين الثميني: الورد البسام في ضياء الأحكام، ص 302