الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤134
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
4 ـ كذلك بخصوص السؤال الآتي: وعن قوم سفاكين الدماء الحرام والأموال الحرام فإذا انتهكوا ما حرّم الله من ذلك هربوا إلى موضع لا يقدر عليه ويبقى من إخوانهم معنا؛ لأنهم آمنون من سطوتنا. فإذا أردنا القيام إلى القوم المفسدين خرجوا من غير علم من إلى إخوانهم فيخبرونهم بخروجنا إليهم فيبتعدوا ويدخلوا الوعر. فما ترى لنا؟ أنأخذ الولي بالولي منهم حتى يذعنوا إلى الحق، والقوم كلهم
حميتهم وعصبيتهم واحدة؟».
تمت الإجابة كما يلى:
«وأما قولك: أو يؤخذ الولي بالولي، فهذا أول حكم وضعه إبليس في الأرض فيما بلغنا. وقد كفاك الله السؤال عن ذلك، فقال تعالى: {وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164]، وقد قال لعبد أثنى عليه ورضي حكمه: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن تَأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَظَلِمُونَ﴾ [يوسف: 79]، هذا وقد بذلوا له أنفسهم فأبى أن يقبلهم، فكيف يجبرهم على ذلك؟! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤخذ الأب بجريرة ابنه ولا الابن بجريرة أبيه فاتقوا الله واصبروا على دينكم، ولا تغيروا سيرة أسلافكم فإنه يقال: يأتي على الناس زمان لا يبقى في أيديهم من دينهم إلا ما وافق دنياهم. والصبر نصف الإيمان»).
أموال الناس بالسرقة، وظهر الآن عليهم سرقة لأحد الجماعة فزعموا أنهم فقراء لا مال لهم للوفاء، وعاملهم أكابرهم عصبية جاهلية والحال أن لهم ما يكفي المسروق وزيادة ولكن لا رادع لأن الرادعين هم المغتصبون، فهل يحل الانتصار من أموال الكل أم لا؟». يجيب السالمي: «إذا قطعوا الأحكام جاز ذلك، وإن انقادوا للحكم عند المسلمين فلا؛ لأن الانتصار إنما يكون بعد الظلم في الظاهر: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُولَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلِ﴾ [الشورى: 41] جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 3، ص (1) أجوبة علماء فزان «جناو بن فتى وعبدالقهار بن خلف من علماء القرن الثالث الهجري، المجموعة الأولى، تحقيق د. عمرو النامي إبراهيم طلاي، دار البعث ـ قسنطينة، 1991،
ص 73 - 74.
177 - 170