الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
ج - مبدأ ثبوت الضمان حتى في حالة «الخطأ في التقدير»: نشير إلى المبدأ العام، وإلى تطبيق له القتل الخطأ أثناء الحرب.
135
1 - المبدأ العام تحمل الضمان عن الخطأ في التقدير: في القانون الدولي المعاصر تتحمل الدولة المسؤولية الدولية عما أحدثته من ضرر أو أحدثه ممثلوها، حتى ولو كان ذلك نتيجة للخطأ في التقدير
error in judgement
وقد أخذ الفقه الإباضي بذات المبدأ:
يقول النزوي:
«ومن قال من المشركين: أشهد أن لا إله إلا الله، فقد حقن بها دمه، وحرم بها قتله. فمن سمعه من المسلمين قال ذلك ثم قتله. وقال: جهلت ظننت أن ذلك لا يبريه من القتل، فليس هذا بما يسعه جهله. وهو مأخوذ بديته في ماله، يؤديها إلى ورثته من المسلمين، أو جنسه من المسلمين إن لم يكن له ورثه في الإسلام. فإن لم يكن علم بإسلامه، وقتله على أنه مشرك، فهو خطأ. وديته في بيت مال المسلمين. وفي كل ذلك عليه أيضًا عتق رقبة في ويقرر رأي آخر:
ماله» (1).
وكذلك الغلط فيه الضمان؛ لأن الخطأ كله فى أموال الناس مضمون» (2).
(1) النزوي: المصنف، ج 11، ص 122. انظر أيضًا محمد بن عبيدان: جواهر الآثار، المرجع السابق، ج 15، ص 305 - 306.
(2) درويش بن جمعة المحروقي: الدلائل على اللوازم والوسائل مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1427 هـ - 2006 م، ص 286. ويضيف آخرون أن الإباضية يرون: «أن الجهالة لا تؤثر في إسقاط الضمان فيما يتعلق بالأموال وما تطيب به النفس في العادة إن علمته، وأما إن كان مما لا تطيب ولا ترضى به النفس إن علمته في العادة فإن الجهالة تؤثر فيه». د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيرًا وتطبيقا، المرجع السابق، ص 191.