أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠

=

520

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ذلك،

والقاعدة في الفقه الإباضي هي عدم جواز دخول غير المسلم مساجد المسلمين (1)، وذلك على عكس اتجاه آخر في الفقه الإسلامي لا يمنع بل ويسمح لغير المسلم بدخول المسجد (2).

(1) ذكر أطفيش رأي المذهب الإباضي والمذاهب الأخرى، كما يلي: «ولا يجوز عندنا أن يترك مشرك أن يدخل مسجدًا إلا إن لم نقدر، وذلك قول مالك، لقوله تعالى: {يَتأَيُّهَا الذينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة: 28]، والمساجد مثله في التطهير عن الأنجاس فهي مثله أيضا في الحرمة، وأجازه الشافعي في غير المسجد الحرام بشرط الحاجة فيه وإذن المسلمين له لذكره في الآية، وإدخال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف وغيرهم المسجد منسوخ بهذه الآية: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نجس ..... إلخ لاستلحاقه سائر المساجد لجامع علة النجس والحُرمة، ولقوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا … إلخ سواء أفسرناه بالأمر بإبعاد المشركين عنها، أو بقضاء الله، لأنه أمر يرغب فيه فلا إشكال وأجازه أبو حنيفة مطلقًا». أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 233، قاله في معرض تفسيره للآيتين 114 - 115 من سورة البقرة. ويضيف أيضًا: ولا يدخل المشرك مسجدًا من مساجد المسلمين ولو ذميا يعطي الجزية، ولو غسل النجس، والثياب، قال بعض إلا بإذن مسلم، والمذهب أنه لا يجوز للمسلم أن يأذن له في دخول مسجدنا ولا مسجد قومنا، ولا يحل أن نتركهم يدخلون مسجدنا ولا مسجد قومنا. أو قرب المسجد الحرام دخول الحرم، فإن أرسلوا للإمام أرسل إليهم رسولا إلى خارج الحرم، أو خرج إليهم، وإن دفن مشرك في الحرم قلع إلى الحلّ ولو ذمّيَّا أو معاهدا، وأجاز أبو حنيفة وأهل الكوفة دخول المعاهد والذمي الحرم، ويدخل المشرك الحجاز لأمر كتجر بالإذن، ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام» (ذات المرجع، ج 5، ص 434، 413). و بخصوص قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَتبكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَايفين﴾ [البقرة: 114]، يقول القرطبي إن هذه الآية: «دليل على أن الكافر ليس له دخول المسجد بحال». القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، ج 2، ص 78 راجع أيضا: ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 141 - 151.

(2) وهكذا بخصوص الآية السابق ذكرها، يقول الصنعاني: «وأما قوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) فالمراد به لا يمكنون من حج، ولا عمرة، كما ورد في القصة التي

بعث لأجلها بآيات براءة إلى مكة، وقوله: «فلا يحجن بعد هذا العام مشرك»، وكذلك