أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢١

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

ثانيًا - أماكن العبادة الخاصة بغير المسلمين:

نشير هنا إلى الأمور الآتية:

بخصوص بناء أو هدم أماكن عبادة غير المسلمين

521

يقول تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ هَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: 40].

معنى ذلك أن المحافظة على أماكن العبادة، ولو كانت لغير المسلمين،

أمر مطلوب إسلاميًا، وهو ما أكدته الآية السابقة. يقول القرطبي:

«قال ابن خويز منداد: تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم، ولا يُتركون أن يُحدثوا ما لم يكن، ولا يزيدون في البنيان لا سعة ولا ارتفاعًا، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها. ويُنقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس. وإنما لم ينقض ما في بلاد الإسلام لأهل الذمة؛ لأنها

قوله تعالى: مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَايفين (لا يتم بها دليل على تحريم المساجد على المشركين، لأنها نزلت في حق من استولى عليها، وكانت له الحكمة والمنعة، كما وقع في سبب نزول الآية الكريمة، فإنها نزلت في شأن النصارى، واستيلائهم على بيت المقدس، وإلقاء الأذى فيه والأزبال، أو أنها نزلت في شأن قريش، ومنعهم له صلى الله عليه وسلم عام الحديبية عن العمرة، وأما دخوله من غير استيلاء ومنع وتخريب، فلم تفده الآية الكريمة، وكأن المصنف ساقه لبيان جواز دخول المشرك المسجد، وهو مذهب إمامه، فيما عدا المسجد الحرام الصنعاني سبل السلام، ج 1، ص 299. وفي المذهب الحنفي، جاء في السير الكبير: «فأما عندنا فلا يمنعون عن ذلك، كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد، ويستوي في ذلك الحربي والذمي». وتأويل الآية: الدخول على الوجه الذي كانوا اعتادوا في الجاهلية، على ما روى أنهم كانوا يطوفون بالبيت عُراة.

والمراد القرب من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد الحرام وبه نقول: «إن ذلك ليس

إليهم، ولا يمكنون منه بحال»، شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 1، ص 135.