أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٢

522

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

جرت مجرى بيوتهم وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة. ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة لأن في ذلك إظهار أسباب الكفر. وجاز أن ينقض

المسجد ليعاد بنيانه؛ وقد فعل ذلك عثمان له بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم). وجاء في كتاب السير الكبير: فإن كانت لهم كنيسة قديمة في مصر من أمصار المسلمين فأراد المسلمون منعهم من الصلاة فيها فقالوا: نحن قوم من أهل الذمة صالحنا على بلادنا وقال المسلمون بل أخذنا بلادكم عنوة ثم جعلتم ذمة، وهو أمر قد تطاول فلم يدر كيف كان، فإن الإمام ينظر في ذلك، هل يجد فيه أثرًا عند الفقهاء؟ ويسأل أصحاب الأخبار كيف كان أصل هذه الأرض؟ فإن وجد فيه أثرًا عمل به» (2).

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ص 70 - 71، كذلك بخصوص قاعدة «مازال من الأعيان ثم عاد بأصل الخلقة أو بصنع آدمي هل يحكم على العائد بحكم الأول أم لا؟ يقول ابن رجب فيه خلاف في مسائل منها: «إذا تهدمت الكنيسة التي تقر في دار الإسلام فهل يمكنون من إعادتها على روايتين معروفتين، بناء على أن الإعادة هل هي استدامة أو إنشاء، ولو فتح بلد عنوة وفيه كنيسة منهدمة تقر فهل يجوز بناؤها؟ طريقان: أحدهما: المنع منه مطلقا. والثاني: بناؤه على الخلاف في بناء المنهدمة»، ابن رجب الحنبلي:

القواعد، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ص 314 - 315.

وبخصوص بناء الكنائس قيل: «ولا يجوز لأهل الذمة إحداث الكنائس في أمصار المسلمين ولو أرادوا أن يفعلوا ذلك فالإمام يمنعهم عنه وهذا في الأمصار أما في القرى فلا يمنعون من ذلك في ظاهر الرواية إن قلت جماعة (المسلمين) فيها أو كثرت. وعن أبي حنيفة الله أنه إذا كثر فيها أهل الإسلام منعوا منه لأنها بمنزلة المصر حتى يمنعوا عن إظهار بيع الخمر والخنازير وبيع الربا في القرى كما يمنعون عنه في الأمصار وكما يمنعون عن البيع والكنائس وبيوت النيران يمنعون عن بيع الخمر والخنزير وبيع الربا ويمنعون عن إدخال الخمور والخنازير في الأسواق على سبيل الشهرة لأن فيه استخفافًا بالمسلمين وما صالحناهم ليستخفوا بالمسلمين»، السنامي نصاب الاحتساب دار الوطن، الرياض، 1414 - 1993، ص 237. (2) ويضيف الشيباني: «فإن لم يوجد في يد الفقهاء أثر في ذلك أو كانت الآثار فيه مختلفة، فإن الإمام يجعلها أرض صلح، ويجعل القول فيها قول أهلها». شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 4، ص 1550 – 1551.

عمر