الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
523
وفي الفقه الإباضي: يجوز الوقف إن كان للكنيسة، ولكن بضوابط بينها أطفيش بقوله: «أو لكنيسة أهل الكتاب وبيعتهم إذا بنيت على الحق قبل البعثة، أو بناها بعدها من كان على الحق ولم تبلغه البعثة، ولم تكن بأيدي من بلغته الدعوة وكفر بالنبي (أو (الكعبة والمقبرة وغير ذلك من وجوه الأجر» (1).
كذلك بخصوص كنيسة في بلد، أيجوز لنا أن نهدمها أم يسعنا التغاضي عنها كانت قديمة أو حديثة؟ يقول العبري: «وأما الكنيسة فلا تجوز غير أنه لك أن تكاتب إمام المسلمين وتشاوره في هدمها، فإن أذن لك
يعجبني فذلك على رأيه» (2).
صلاة المسلم في أماكن عبادة غير المسلمين:
بحث هذه المسألة الإمام السالمي وذكر بخصوصها فروضًا ثلاثة (3):
الأول - في الصلاة في بيوت أهل الذمة:
بالنسبة لأهل الذمة من اليهود والنصارى والمجوس لا بأس بالصلاة فيما تظهر عليه الشمس منها إذا لم ير عليه نجس؛ لأن الشمس تطهر الأرض، وحكم الأرض الطهارة حتى تصح نجاستها، وأما حيث لا تظهر عليه الشمس ولا الريح، فقيل: لا يُصلَّى فيها، فإن صلى فلا يقدم على نقض
ولا جرم أن ما ذكره السير الكبير، بخصوص هذه المسألة، غير مطبق على نطاق واسع، أو غير مطبق البتة في العلاقات الدولية المعاصرة، والتي يملي فيها القوي إرادته ويغلب مصلحته حتى ولو كانت عن طريق هضم حقوق الآخرين. فقد أعلى الإمام الشيباني قول أهل الأرض على حجج المسلمين عند عدم وجود دليل.
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 12، ص 438 - 439. (2) الشيخ سالم العبري فواكه البستان، ص 115. (3) السالمي: معارج الآمال، ج 3، ص 134 - 137.