الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٤524
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
صلاته ما لم يعلم أن الموضع نجس؛ لأن حكم الأرض الطهارة ما لم تعلم نجاستها، وهذا كله على القول بنجاسة المشركين من أهل الكتاب، وهو المعمول به عندنا.
وأما على القول بطهارتهم فبيوتهم وغيرها من سائر الأرض طاهرة،
والله أعلم. الثاني - في الصلاة في كنائس اليهود وبيع النصارى:
ذكر أبو سعيد في ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: تجوز الصلاة فيها للمسلم، وقد صلى أبو موسى الأشعري في كنيسة، ورخص الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز في كنائس اليهود والنصارى، ولعل هذا القول مبني على القول بطهارة رطوباتهم، أو أنه حكم الأرض الطهارة حتى تصح نجاستها.
مبني
على أن
القول الثاني: إن الصلاة فيها لا تجوز بناء على القول بنجاسة رطوباتهم؛ لأن أمكنتهم لا تخلو منها غالبًا. ونسب ابن المنذر إلى ابن عباس ومالك كراهيتهما في البيع والكنائس من أجل الصورة. وقال عمر بن الخطاب
لرجل من النصارى: إنا لا ندخل بِيَعِكُم من أجل الصور التي فيها.
القول الثالث: تجوز الصلاة في بيع النصارى، ولا تجوز في كنائس اليهود، ويروى عن ابن عباس أنه رخص أن يصلى في البيع إذا استقبل القبلة، وهذا شرط لا بد منه على كل حال قال ابن المنذر: وممن رخص في الصلاة في البيع الحسن البصري وجماعة.
ولعل حجة هؤلاء قوله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَ أَقْرَبَهُم مَوَدَّةَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَرَى} [المائدة: 82]، وقوله: «ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما