أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٥

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

525

بقتله»)، وذلك أنه تعالى قرن بين اليهود والمشركين في شدة العداوة للمؤمنين وأخبر عن النصارى بأنهم أقرب مودة للذين آمنوا؛ فالصلاة في كنائس اليهود لا تتأتى لما يخشى المصلي من عداوتهم عليه، فهي في معاطن الإبل إذا جعلت العلة في ذلك خوف نفارها والتشويش على

المُصلِّي.

21

كالصلاة

قال أبو سعيد: ولا أجد معنى يحجر الصلاة في الكنائس والبيع، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ هَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا … قال: فقد ثبت الذكر الله في البيع كما ثبت في المساجد.

والجواب: أن هذا الاستدلال لا يتم من وجوه:

أحدها: أنه قيل: إن المراد ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ﴾ [الحج: 40] لهدم في شرع كل نبي المكان الذي يصلى فيه، فلولا ذلك الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس التي كانوا يصلون فيها في شرعه، وفي زمن عيسى الصوامع، وفي زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المساجد؛ فعلى هذا إنما دفع عنهم حين كانوا على الحق قبل التحريف وقبل النسخ.

وثانيها: ما قاله الحسن: إن المراد بهذه المواضع أجمع مواضع المؤمنين، وإن اختلفت العبادات عنها؛ أما الصوامع فلأن المسلمين قد يتخذون الصوامع، وأما البيع فأطلق هذا الاسم على المساجد على سبيل التشبيه، وأما الصلوات فالمعنى أنه لولا ذلك الدفع؛ لانقطعت الصلوات ولخربت المساجد.

(1) أخرجه الديلمي، عن أبي هريرة بلفظه، ر 6675، 395/ 4، والعجلوني: كشف الخفاء، عن أبي هريرة مرفوعًا، ر 2210، 244/ 2.