الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
533
ويأخذ الفقه الإباضي بالاتجاه المانع، فبخصوص الذمي يجد المعدن في أرض الإسلام، يقول السالمي:
«فإنه لا شيء له فيمنع من أخذه كما يمنع من إحياء مواتها). بهذا يكون الفقه الإباضي قد أخذ بأحد الاتجاهات الأربعة الموجودة في الفقه الإسلامي).
التقديرين فتملك الكافر بالإحياء ممتنع؛ وبأن المسلم إذا لم يملك بالإحياء في أرض الكفار المصالح عليها فأحرى ألا يملك الذمي في أرض الإسلام. واحتج الآخرون بعموم قوله: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له وبأن الإحياء من أسباب الملك، فملك به الذمي كسائر أسبابه.
قالوا وأما الحديث الذي ذكرتموه موتان الأرض الله ورسوله فلا يعرف في شيء من
كتب الحديث، وإنما لفظه عادي الأرض الله ورسوله، ثم هو لكم» مع أنه مرسل. قالوا: ولو ثبت هذا اللفظ لم يمنع تملك الذمي بالإحياء كما يتملك بالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد ما هو للمسلمين فإن المسلمين إذا ملكوا الأرض ملكوها بما فيها من المعادن والمنافع، ولا يمتنع أن يتملك الذمي بعض ذلك. وإقرار الإمام لهم على ذلك جار مجرى إذنه لهم فيه، ولأن فيه مصلحة للمسلمين بعمارة الأرض وتهيئتها للانتفاع بها وكثرة مغلها، ولا نقص على المسلمين في ذلك». وبخصوص المسلم في دار العهد والمستأمن في دار الإسلام، يقول: «وأما كون المسلم لا يملكها بالإحياء في دار العهد فهذا فيه وجهان. وأما كون الحربي والمستأمن لا يملكان بالإحياء فقد قال أبو الخطاب إنهما كالذمي في ذلك.
ولو سلم أنهما ليسا كالذمي فالفرق بينهما ظاهر.
فإنا لا نقر الحربي المستأمن في دار الإسلام كما نقر الذمي». ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 2، ص 146 - 147.
(1) الإمام السالمي: معارج الآمال، ج 7، ص 130 - 131. (2) يقول ابن قيم الجوزية إن الفقهاء تنازعوا في هذه المسألة قديمًا وحديثًا على أحوال أربعة: أحدها: أنه لا يملك بالإحياء في دار الإسلام وهذا اختيار أبي عبد الله بن
الشافعي وقول طائفة من المالكية وأهل الظاهر.
الثاني:
حامد، منصوص
أنه يملك به كالمسلم، وهو المنصوص عن أحمد في رواية حرب وإبراهيم بن
هانئ ويعقوب ابن بختان ومحمد بن حرب، وهو قول الحنفية وأكثر المالكية، واختيار
=