الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٤534
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
سابعًا ـ بخصوص التقادم كسبب لاكتساب ملكية الأرض:
من المعلوم أن النظم القانونية في كل الدول تقريبا تسمح الشخص للأرض، وللعقار إذا حازه حيازة هادئة خلال فترة زمنية يحددها القانون، دون اعتراض أو إنكار من صاحب الأرض الأصلي.
وفي الأحوال التي يجيز فيها الفقه الإباضي تملك غير المسلم للأصول
يمكن أن تثور هذه المسألة.
في هذا الشأن،
يوجد حديث يجيز التملك بالتقادم (أي: بمضي المدة):
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حاز أرضا وعمرها عشر سنين والخصم حاضر لا يُغير ولا ينكر، فهي للذي حازها وعمرها ولا حُجّة للخصم فيها».
أكثر الأصحاب. واستثنى المالكية ما أحياه بجزيرة العرب، فإنه لا يملكه، فإن فعل أعطى قيمة ما عمر ونزع منه.
والقول الثالث: أنه إن أذن الإمام مُلك به، وإلا لم يملك؛ وهذا مذهب ابن المبارك. الرابع: أنه إن أحيا فيما بعد من العمران ملكه، وإن أحيا فيما قرب من العمران لم يملكه، وإن أذن فيه الإمام؛ فإن فعل أعطى قيمة ما عمر ونزع منه؛ وهذا قول مطرف وابن الماجشون. والذين يملكونه بالإحياء اختلفوا فيما أحياه، هل يلزمه عنه خراج أو عشر، أو لا يلزمه شيء من ذلك؟ فقال صاحب «المحرر»: «والذمي كالمسلم في الملك بالإحياء، نص عليه، لكن إن أحيا موات عنوة لزمه الخراج، وإن أحيا غيره فلا شيء عليه فيه». ونقل عن حرب عليه عشر ثمره وزرعه.
ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 221 - 222. (1) بخصوص هذا الحديث، يقول ابن عمر: «والمصرح به في كتاب الأحكام للشيخ أبي زكريا، كما الله غير هذا حيث قال: الحيازة في قول أهل الحجاز عشر سنين. وفي قول أهل المدينة خمس عشرة سنة وفي قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة له عشرون سنة وهو المأخوذ به عندنا. وقال بعضهم خمس وعشرون سنة. وقال بعضهم ثلاثون سنة. وقال بعضهم خمس وثلاثون سنة. وقال
بعضهم أربعون سنة. وقال بعضهم خمس وأربعون سنة. وقال بعضهم خمسون سنة، إلخ.