الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٠540
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وجاء المرتد مسلمًا قبل أن يقضي القاضي بلحاقه أو بعده فلا شفعة له؛ لأن الدار بيعت وهو حربي لا أمان له ولا شفعة للحربي فيما يباع في دار الإسلام»).
4 - الشفعة بين أهل الذمة والمسلمين:
بخصوص هذه المسألة يوجد اتجاهات متضادان في الفقه الإسلامي: الأول: أخذ به الإمام أحمد بن حنبل، ومؤداه أنه ليس للذمي شفعة على المسلم، لأن هذا حق للمسلم على المسلم أو هو للمسلمين بينهم. فقد قال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن الذمي اليهودي والنصراني لهم شفعة،
قال: لا (2).
وقد عبر عن ذلك خير تعبير الإمام ابن قيم الجوزية استنادًا إلى قاعدة: الكفار ممنوعون من الاستيلاء على ما ثبت للمسلمين فيه حق» (3). واحتج الإمام أحمد بثلاث حجج
إحداها: أن الشفعة من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، فلا حق للذمي فيها. ونكتة هذا الاستدلال أن الشفعة من حق المالك لا من حق الملك.
(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج ه، ص 1983.
السلف
(2) الإمام الخلال: أحكام أهل الملل، ص 113 - 115. (3) يقول ابن قيم الجوزية: «وحقيقة الأمر أن الكفار ممنوعون من الاستيلاء على ما ثبت للمسلمين فيه حق من عقار أو رقيق أو زوجة مسلمة أو إحياء موات أو تملك بشفعة من مسلم، لأن مقصود الدعوة أن تكون كلمة الله هي العليا، وإنما أقروا بالجزية للضرورة العارضة والحكم المقيد بالضرورة مقدر بقدرها، ولهذا لم يثبت عن واحد من لهم حق شفعة على مسلم؛ وأخذ بذلك الإمام أحمد، وهي من مفرداته التي برز بها على [الأئمة] الثلاثة، لأن الشقص يملكه المسلم إذا أوجبنا فيه شفعة لذمي كنا أوجبنا على المسلم أن ينقل الملك في عقاره إلى كافر بطريق القهر للمسلم، وهذا خلاف الأصول» ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة المرجع السابق، ج 1، ص 217.