الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤١الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
541
الحجة الثانية: قول النبي: لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا
لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه».
وتقرير الاستدلال
حقا
من هذا أنه لم يجعل لهم في الطريق المشترك
عند تزاحمهم مع المسلمين، فكيف يجعل لهم حقا إلى انتزاع ملك المسلم منه قهرا؟ بل هذا تنبيه على المنع من انتزاع الأرض من يد المسلم وإخراجه منها لحق الكافر.
الدليل الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» ووجه الاستدلال من هذا أن النبي الحكم بإخراجهم من أرضهم ونقلها إلى المسلمين، لتكون كلمة الله العليا، ويكون الدين كله لله، فكيف نسلطهم
هي
على انتزاع أراضي المسلمين منهم قهرا، وإخراجهم منها؟ (1). الثاني: أخذ به الإمام الشوكاني، ويذهب إلى أن الذمي كالمسلم في الشفعة. وهكذا يقول (2):
«الكافر المعصوم الدم بالذمة الإسلامية إذا طلب شفعة له من مسلم ورافعه إلى الشريعة الإسلامية وجب علينا الحكم له كما تدل على ذلك الآيات القرآنية. ولم يثبت في السُّنَّة ما يدل على إخراج أهل الذمة من هذا الحكم الذي شرعه الله لعباده. وقد جازت المعاملة لهم بالبيع ونحوه. وإذا كان الذمي الطالب للشفعة في جزيرة العرب فلا شك أنا مأمورون بإخراجه وإخراج أمثاله منها لكن إذا لم نفعل وقررناهم فيها كان ذلك موجبا للحكم لهم بالشريعة الإسلامية ما داموا فيها، كما يجوز البيع منهم لاتحاد البيع والشفعة في كونهما موجبين لانتقال الملك مع تحريم المضارة لهم بوجه
(1) ذات المرجع السابق، ص 218 - 219. (2) مخالفًا بذلك المذهب الزيدي الذي يأخذ بقاعدة: «لا شفعة لكافر على مسلم مطلقًا».