أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٢

542

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

من وجوه الضرر، فلهم ما للمسلمين فيما توجبه الشريعة من دفع المفاسد، وجلب المصالح إلا ما خصه دليل. ولا يصلح لمثل هذا الاستدلال بقوله: وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يعلو» فإنه هاهنا لم يكن له سبيل على المؤمنين بشريعته ولا من جهة نفسه بل بشريعة الإسلام ولم يعل لدفع الضرر عن نفسه بها وأما ثبوت التشافع في ذات بينهم، فالأمر أظهر»). وقد انعكس هذان الاتجاهان لدى فقهاء المذهب الإباضي. يقول أبو بكر ـ بخصوص الشفعة للذمي - إن هناك اختلافا: فأثبتت طائفة له الشفعة، وقول ثان أن لا شفعة له. قال أبو بكر: دخل الذمي في جملة من جعل له النبي الشفعة.

قال أبو سعيد رحم الله: أصح ما قيل في هذا قول أبي بكر؛ لقول الله تعالى وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ} [المائدة: 49]، فحكم الله لهم في ذلك حكم غيرهم من المسلمين» (2).

ويقول الشماخي: «وفي الأثر: من كان شريك اليهودي، أو النصراني في دار أو أرض، فباع اليهودي حصته من تلك الأرض، كان للمسلم شفعته سواء باعها لمسلم، أو لذمي، لأنه شريك، وإن كان المسلم هو البائع لحصته، وباعها اليهودي، كان لليهودي الشريك الشفعة؛ لأنه شريك، والشريك الذمي أولى من الذمي لغير شريكه، وإن باعها المسلم لم يكن

(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص 175. (2) زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 3، ص 511. وجاء في شرح النيل: «وتؤخذ من ذمي إن اشترى من مسلم بإسلام أو جوار، ولا يدركها من مسلم مطلقا، ويدركها طالبها بالإسلام ما لم تتم ثلاث سنين على المختار، وقيل: لا تنقطع بمرور الزمان وقيل الذمي والمسلم فيها سواء لاستواء الكل في الحق». أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 11، ص 361 - 363.