أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٥

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

أ) ماهية التصرف القانوني:

545

يقتضي إبرام أو إقرار تصرف قانوني ما، في الكثير من الأحوال، الدخول في علاقات ومعاملات مع غير المسلمين.

(1) للولاية والبراءة في المذهب الإباضي دور مهم ذكره الشيخ بيوض بقوله: «إن الولاية والبراءة مرتكزتان على أسباب دينية، فليست نظامًا من النظم الاجتماعية، إنما أصلها ما ورد في القرآن الكريم من الأمر بولاية المؤمنين بعضهم لبعض وبالبراءة من الكفار والمنافقين … يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 71).

وفي شأن البراءة يقول الله عَل لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ

اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22]. أما النوع الثاني من الولاية والبراءة فيسمى ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص وهذا مما تمسك به الإباضية اعتمادًا على الأصول المتقدمة فمن رأينا منه خيرًا وسمعنا عنه خيرًا أحببناه ودعونا له بالخير وهذا معنى الولاية، ومن رأينا منه شرًا أو سمعنا عنه شرًا أبغضناه في قلوبنا لوجه الله وهذا معنى البراءة». ويضيف: «أما من حيث معاملة مثل هؤلاء العصاة فيلاحظ ما يلي: إذا بلغنا عن شخص ما معصية ولكنها خاصة بنفسه ليس فيها ضرر كبير للمجتمع ولا هتك للحرمات جهارًا بحيث لم ينزع جلباب الحياء عن نفسه فإن مثل هذا يترك لا يعلن عنه البراءة ما لم يجاهر بمعصيته. أما إذا كان العاصي قد جاهر بمعصيته بحيث تحدث ضررًا في الناس رجالا ونساء وصبيانًا يرون الفاحشة ترتكب والحرمات تنتهك جهارًا فهذا يجب إعلان البراءة منه في المساجد، وهنا يدخل الاعتبار الاجتماعي السوسيولوجي للمحافظة على المجتمع فلو - مثلا ـ أن إنسانًا يشرب الخمر في بيته أو في حانة ولم تظهر منه عربدة في الطرقات سكتنا عنه؛ أعني لا نعلن براءته على رؤوس الملأ غير أننا نبغضه في قلوبنا لأنه عاص الله، ولكنه إذا مر في شارع وهو معربد يسب الله وينطق بالجهر أو يكشف عن عورته فهنا يجب إعلان البراءة منه في المساجد وفي مجتمعات المسلمين حتى يقاطع المقاطعة حفاظا على سلامة المجتمع، وقل مثل ذلك في السرقة والزنا وسائر الفواحش فمن واجب الهيئة الدينية القائمة بالمحافظة على الآداب العامة ومحاربة الآفات

علمنا

تمام

الاجتماعية أن توقفه عند حده».

فتاوى الإمام الشيخ بيوض مكتبة أبي الشعثاء، مسقط، ص 26 - 29.