أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٦

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وقد أباح الإسلام التعامل مع غير المسلمين، بل ومؤاكلتهم. يقول تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّمْ﴾ [المائدة: 5]).

وقد أكدت السُّنة النبوية على ذلك أيضا (2):

فمن المعروف أنه صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي.

- يقول ابن بطال معاملة الكفار جائزة، إلا بيع ما يستعين به: الحرب على المسلمين».

يدل على ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكر

«كنا مع النبي

صلى الله

أهل

، ثم جاء رجل مشرك مُشعان (طويل) الشعر طويل بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيعًا أم عطية - أو قال: أم هبة؟ فقال: لا،

فاشترى منه شاة» (3).

بيع

(1) استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: (161] فظنت طائفة أن معاملتهم لا تجوز؛ وذلك لما في أموالهم

من هذا الفساد.

والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحامهم ما حرَّم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآنًا وسنة: قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. وهذا نص في مخاطبتهم بفروع الشريعة، وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله. وقد ورد عن عمر بن الخطاب أنه سئل عمن أخذ ثمن الخمر في الجزية والتجارة، فقال: ولوهم بيعها وخذوا منهم عُشْرَ أثمانها؛ والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأئمة على جواز التجارة مع أهل الحرب، وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم إليهم تاجرا، (ابن العربي: أحكام القرآن، دار الجيل، بيروت، 1407 – 1987، ج 1، ص 514 - 515).

(2) راجع أيضا: د. فرحات عبد العاطي: دور غير المسلمين المقيمين في الدولة الإسلامية، مجلة كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، عدد 26، 2003، ص 143 - 201. انظر كذلك: د. أحمد أبو الوفا العلاقات الدولية في السُّنَّة النبوية، دار النهضة العربية،

القاهرة، ص

(3) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 4، ص 469.