الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٠550
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
1 - البيع المحتوي على عنصر أجنبي:
هذا البيع على نوعين:
الأول - البيع لحساب شخص موجود في الخارج
من ذلك ما ذكره ابن بركة وأخبرنا الشيخ أبو مالك رحمدلله أن أبا المنذر
رحمهم
يبيع
بشير بن محمد بن محبوب رحم الله كتب إلى أخيه عبد الله الله أن له مالا بعمان، وهو بمكة يومئذ مقيم، فامتنع أخوه عن بيعه، وكتب يعتذر عن ذلك وقال: كيف أبيع مالا وأبيع وأزيل أصلا بكتاب وصلني، فكتب إليه أخوه: لأنا أجيء لا تخبر، فإن الناس أمورهم تجري بمثل هذا في المكاتبة. فقد أمره بفعل يعرف صحته بسكون القلب، إذ رأى الخط والخطاب والعلامات علم صحة الرسالة، وكذلك السفاتج التي تجري بين الناس من بلد إلى بلد، وتنفذ الأموال بها، فقد جاز إنفاذ الأموال بها الكثيرة، بالرقعة الصغيرة، وما لم يكن هناك ريب ولا شك في القلب منها).
الثاني - البيع الذي يتم بين شخصين داخل ذات الدولة (البيع للأعجم): ذكر فقهاء المذهب الإباضي القواعد الحاكمة لهذا البيع. وهكذا بخصوص مسألة وفيمن باع مالا له ولأخ له أعجم بنصيبه مالا وفي النظر أنه صلاح للأعجم هل يجوز ذلك له ولمن اشترى منه المال أو بايعه له إذا كان هذا الأعجم يعرف بالإيماء ولما أشير عليه أشار بالرضا بما فعله أخوه، يقول الخليلي:
«فإن كان هذا الأعجم بالغ الحلم وسالم العقل يعرف ما يوماً به إليه ويفهم منه ما يومئ هو به جاز ذلك في قول المسلمين إذا عرف عنه الرضا
فاستدل عليه بالإيماء» (3).
(1) ابن بركة كتاب التعارف، ص 25 - 26.
(2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 202.