أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥١

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

551

2 - نظام «السفتجة»:

وهي وسيلة لنقل الأموال من بلد إلى بلد آخر، يتم اللجوء إليها خشية ضياع المال أو سرقته إذا اصطحبه مالكه معه في الطريق.

وقد عرف الفقه الإباضي ذلك. فبخصوص المسألة:

ما تقول في رجل بأرض زنجبار ومعه دراهم يخشى عليهن التلف، فقال لأحد من التجار أعطيك هذه الدراهم هنا وتعطيني عنها دراهم في أيخرج هذا عندك مخرج القرض أو البيع؟

أو كيف يخرج عندك معنى ذلك إذا لم يسموه قرضا واشترط القارض على المقترض أن يعطيه بدلها في موضع معلوم، أيجوز هذا معك أم لا؟ يقول الخليلي:

«قد اختلف أهل العلم في إجازة مثل هذا، فتركه إلى غيره أحوط، ومن

توسع بما جاز فيه من رأي المسلمين وقولهم فلا بأس عليه).

ويبدو أن الإمام ابن محبوب له رأي آخر، فقد أشار إلى: «السفاتج التي تجري بين الناس من بلد إلى بلد وتنفذ الأموال بها، فقد جاز إنفاذ الأموال بها الكثيرة، بالرقعة الصغيرة، وما لم يكن هناك ريب ولا شك في القلب منها (2).

تجدر الإشارة أن ابن تيمية يقول: يجب على المقترض أن يوفي المقرض في البلد الذي اقترض فيه، ولا يكلفه شيئًا من مؤنة السفر والحمل. فإن قال: ما أوفيك إلا في بلد آخر غير هذا كان عليه ضمان ما ينفقه بالمعروف».

(1) أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، مكتبة الجيل الواعد، 1431 - 2010، ص 246. (2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 26.