الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
553
ـ وجود الأموال في بلد أجنبي: لا شك أن وجود وانتقال الأموال (في صورة بضائع أو تجارة خصوصا) في أو من بلد أجنبي إلى بلد آخر تثير مسائل تحتوي على عنصر أجنبي. وقد عرف فقهاء المذهب الإباضي ذلك. وهكذا بخصوص مسألة: وفيمن سافر إلى مكة الشريفة هو وأحد من الناس فمرض صاحبه وعند ذلك المريض مال بضاعة أو غيرها فابتلي بها وهما على خروج من تلك البلد، وكارى عليها ذلك الرجل الصحيح أناسًا مجهولين عنده أو معروفين بالخيانة، ولم يجد غيرهم هناك، ولم يخرج معهم في حال حملهم لها، أمكنه الخروج وقصر وغفل أو لم يمكنه، كان ذلك بأمر ربها المريض أو بغير أمره فوجدها ناقصة كثيرًا، وظن أنهم خانوها ـ أعني الذي كاراهم على حملها ـ ومات ذلك المريض. أيضمن ذلك القائم لما تلف منها، أم لا؟ يقول المحيلوي: «إذا كارى هذا الرجل على هذه البضاعة أناسًا بأمر صاحبها فلا ضمان عليه وإن لم يكن بأمر ربها فعليه الضمان» (1).
4 - تأجير البيوت للنصارى
تحتوي هذه المعاملة ـ ولا شك ـ على عنصر أجنبي (أو على الأقل على طرف في العقد غير مسلم. وهو أمر عرفه الإباضية. وهكذا بخصوص
مسألة:
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت، 1411 - 1991، ج 13، ص 352). ويعرف رأي حديث السفتجة بأنها «معاملة مالية يقرض فيها إنسان قرضا لآخر في بلد ليوفيه المقترض أو نائبه أو مدينه في بلد آخر» (د. محمد أحمد سراج: النظام المصرفي الإسلامي، دار الثقافة القاهرة، 1410 - 1989، ص 22)، وهو يرى أن كلمة سفتجة يقابلها في القانون الإنجليزي عبارة Bills of exchange ، وإن كان الشائع بين رجال القانون - كما نعلم - تعريبها بكلمة «الكمبيالة».
(1) الشيخ سالم المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 2، ص 430.