أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٤

554

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ما تقول شيخنا في الرجل المسلم هل يجوز له أن يكري بيته هؤلاء النصارى لأنهم لا تجري عليهم الأحكام يستوون في سطوح البيوت اللاتي يكترونها

بيته؟.

ويكشفون بيوت الناس أترى صاحب البيت سالمًا أم عليه أن يستر بيته؟.

وكذلك إذا يئسوا مثل الفلفل الأحمر وحدثت منه مضرة على الجيران مثل السعال والعطاس وغيره أذلك مصروف أم لا؟.

فإن امتنع المستكري أيحكم على صاحب البيت أن يخرجه من بيته ويزيل المضرة أم جميع ذلك مأخوذ به المستكري؟

أجاب الإمام الخليلي:

«لا أدري ولا يحضرني شيء في هذا غيره إلا أنه إن كان كراؤهم لا بد فيه من إدخال الضرر الممنوع في الإسلام عن الجار أو غيره من الأنام مع تعطيل الأحكام بجور الحكام أو بغلبة أهل الشرك والآثام ففي نظري أن هذا الكراء غير جائز ولا يحل لمسلم أن يفعله إن علم أنه لا بد من إدخال الضرر بسببه لأنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام.

وأي فرق يقال بحق بين هذا وبين من أعار سيفًا لقاطع طريق أو أعان ظالمًا على ظلمه ببرية قلم أو مدة دواة والظلم حرام والإعانة على قليله وكثيره وعلى ما يكون سببًا له كله محجور لا جواز له»).

(1) ويضيف الخليلي: «وكما يمنع من بيع سهمه من مال مشاع على من يعرفه بالظلم والجور من شركائه فكذلك هذا.

وقد قيل في مسألة هذا البيع بأنه لا يجوز إلا على ثقة، وقيل: بجوازه على الأمين، وقيل بالإجازة على من لا يخشى ظلمه ولا يعرفه جوره.

وأما على من عرف جوره وظلمه وخشي اغتصابه وتعديه وبغيه على الشركاء فلا أعلم وجها لإجازته في ضرورة ولا اختيار وليس البيع والكراء إلا من باب واحد والضرر كله ممنوع من حيث جاء».