أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

104

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

أن

ه ـ أن زواج غير الإباضي بالزوجة الإباضية بغير إذن الولي يعني الزواج فاسد، لعدم توافر أحد الشروط اللازمة له. وهكذا بخصوص سؤال:

عن رجل من أهل الخلاف ادعى أنه تزوج امرأة وهي من أهل الوفاق ولها ولي فتزوجها بغير إذنه، هل هذا التزويج صحيح أم فاسد؟ وهل دعواه بأنه تزوجها مقبولة إذا لم يأت على ذلك ببينة أم لا؟ يقول السالمي: «إن التزويج بغير إذن الولي مع وجوده وعدم امتناعه فاسد لا يصح لقوله: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين. ولقوله: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل».

فيفرق بين الرجل وبين المرأة التي تزوجها بغير إذن وليها، ولا عبرة بكون الرجل من أهل الوفاق أو من أهل الخلاف ولا بكون المرأة كذلك

فقط

بينهم، وأرادوا ما يفضحون أبا عمرو إذا هم ناظروه، فتشاوروا في ذلك فجعل كل منهم يدلي برأي، فقال فريق منهم: اعلموا أن الرجل عامل ذو قدرة على المناظرة، ولا طاقة لكم به إن حاولتم أخذه في الطريق المهيع، لكن إن سلكتم معه بنات الطريق وجادلتموه بالباطل أوقعتموه في آذان العوام، وإن طلتم فإنكم تظفرون به، فقالوا: وكيف يمكن الظفر به من طريق الباطل، قالوا: يسأله أحدكم هل يجوز في مذهبكم تزوج نسائنا؟ فإنه حينئذ يقول الحق ويجيب بأن يستعظم هذا، ويقول: يا سبحان الله قد جاز عندنا تزوج اليهوديات والنصرانيات فكيف نساؤكم؟ فإذا قال هذا ألزمناه الذنب بأن نقول: نراك أنزلتنا منزلة اليهود والنصارى، فنكفره ونفحمه، وإن هو أجاب بنعم استأنفنا سؤالًا ثانيًا. فلما كان غدًا أجلبوا عليهم بخيلهم ورجلهم، وحضره هو وتلامذته، فسأله سائلهم بما أعد مسألة النكاح، فأجاب بما كان خصمه ينتظره منه، فلما قال ذلك قال مدره القوم: ألا إن هذا أنزلكم منزلة اليهود والنصارى فقاموا عليه قيام رجل واحد شتما وصفعًا وضربًا، حتى نفوه من البلد، وأكرهوا كثيرًا ممن بقي من أهل المذهب على الرجوع إلى مذهبهم، وعمدوا إلى المسجد الكبير من مساجد الوهابية، وغسلوه بمياه كثيرة، حتى جرت أنهارًا وسالت في الطرقات، وخرجت من البلد هائمة يعتقدون أن ذلك تطهيرا للمسجد». الشيخ الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب تحقيق إبراهيم طلاي، طبعة ثانية، ج 2، ص 303 - 304.

من