أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧١

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

571

يجعلوا عمالاً ويُعطى لهم قليل من الغنيمة إذا غزوا، ولا يستعان بهم على

البغاة الموحدين».

ولنا أنه جاء عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لبدر فتبعه مشرك ذو جرأة ونجدة، ففرح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فلن نستعين بمشرك» (1)، ورجع ثم جاء ورده ولم يقبله حتى أسلم، وأجاب الحنفية بأن هذا لم يؤمن مكره، أو بأن هذا الحكم منسوخ باستعانته صلى الله عليه وسلم بيهود بني قينقاع ورضخ لهم واستعان بصفوان بن أمية في هوازن ويناسبه: «إنا نتخذ الكفار عبيدا وخدمًا وننكح الكتابيات (2).

كذلك هناك أحاديث أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عن الاستعانة بغير

المسلمين، سواء كان النهي تصريحًا أو تعريضًا:

يقول العوتبي إن من التعريض قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار المشركين (3)، يريد: لا تستشيروهم ولا تستعينوا بهم في مصالح صلى الله عليه وسلم: «لا

دينكم. فأقام الرأي في الخبر مقام السراج في الظلمة» (4).

ب) الاتجاه القائل بجواز الاستعانة بغير المسلمين في الحرب بشروط:

هناك اتجاه آخر في الفقه الإباضي يجيز الاستعانة بغير المسلمين، إذا توافرت الشروط الآتية:

أن تكون في الاستعانة تقوية للمسلمين:

(1) أطفيش: وفاء الضمانة باداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 98.

(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص

286 - 287

(3) مسند أحمد 99/ 3؛ سنن البيهقي 127/ 10.

(4) سلمة العوتبي الصحارى: كتاب الإبانة في اللغة العربية وزارة التراث والثقافة، سلطنة

عُمان، 1420 - 1999، ج 1، ص 291. 1