أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٤

574

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ويضيف: «وإنما الاختلاف إذا خرجت خارجة محاربة لعدو المسلمين والخارجون غير أهل أمانة وعدل فقال من قال له أن يخرج معهم في قتال عدوه وقال من قال ليس له ذلك وهو معذور إذا ترك الجهاد لعدم الناصر له من أهل العدل» (1).

ويرى الفقه الإباضي أنه إذا وجد الإمام من يعينه ممن لا يفسدون في الحرب، فإنه لا يجوز له الاستعانة بالمفسدين حتى ولو كان قادرًا

عليهم. يقول الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي النزوي ه: «وليس للإمام أن ينتصر بالكفار على عدوه، إلا أن يكون قاهرا للذين انتصر بهم، آخذا على أيديهم، ألا يحدثوا حدثًا في أمر المسلمين، فحينئذ يسعه أن يستنصر بهم، فإن وجد أيضا غير أهل الفساد، لم يدخل المفسدين في عسكره. ولو كان قادرًا عليهم وليس لإمام المسلمين أن ينتصر بالفاسقين، ثم يظهر ظلمهم وغشمهم في الرعية).

معنى ما تقدم أن الفقه الإباضي يأخذ بقاعدة «عدم الاستعانة بمن يرتكب جرائم حرب ضد المسلمين أو حتى غير المسلمين». في هذا المعنى يقول الشيخ البطاشي:

«ولا يستعان بمن يجاوز حكم الله في الباغي لحقد أو ثأر أو عداوة في النفس أو المال أو خيف منه ذلك ولا يصطحب معه بمن يجاوز الحق

254

(1) السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 242. في ذات المعنى، ص (2) الشيخ عبد الله النزوي فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، مسقط 1415 - 1994، ج 3، ص 324. انظر أيضًا الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 186؛ النزوي:

المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 146.