أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٦

576

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

لأصيب من الغنيمة، فرده فقال: إنا لا نستعين بمشرك، ثم جاءه فقال له: ذلك، ثم جاءه فقال له ذلك فأسلم»).

والواقع أن الجمع بين الاتجاهين السابقين ممكن، إذ التعارض بينهما هو من حيث الظاهر فقط، أما بالنسبة للعمق أو الجوهر فإن الاتجاه الأخير الاستعانة بغير المسلمين إذا كان بالمسلمين قوة،

يمكن القول أنه لا

أما

في حالة ضعفهم

يبيح

فلا شك أنه

سيبيح

تلك الاستعانة إذا توافرت الشروط

السالف ذكرها، وعلى أساس أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف.

ج القواعد التي تحكم التصرفات القانونية

أكد فقهاء الإباضية على العديد من القواعد واجبة المراعاة حتى عند التعامل مع غير المسلمين (أي) في علاقة تحتوي على عنصر وخصوصا القواعد الآتية:

أجنبي)،

1 - منع الغش:

هي

الغش مظهر من مظاهر سوء النية في التعامل الاقتصادي بين الدول والأفراد. والغش هو: «تغيير الصورة عما عليه من حالها الأول حتى ينظر أنها جيدة وهي مغشوشة، واختلاط الرديء بالجيد» (2). بعبارة أخرى، الغش «اسم من غشه غشا من باب قتل إذا لم ينصحه وزين له غير المصلحة، وهو عند البيع إظهار حسن السلعة وإخفاء قبحها، ومنه تغيير الصورة عن حالها كتعطيش الحيوان وسقيه عند البيع، وغسل الثوب

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 389.

(2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي المرجع السابق، ج 4، ص 28.