أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٨

578

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

لا يكون إلا عاصيًا، والعاصي من أهل الدين مع عصيانه، وقال آخرون: معنى قوله: ليس منا مثلنا، وهذا أيضا خطأ من قائله لأنه لا مثل للنبي صلى الله عليه وسلم لا من غش ولا من لم يغش. وقال آخرون: معنى قوله ليس منا بمعنى هذا ليس من أخلاقنا ولا من فعلنا وهذا أيضا غلط؛ لأنه نفى الغاش. وقال آخرون معنى قوله ليس محبا لنا، وهذا أيضا غلط، لأن تصديقه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إجابة له وغشه ليس يخرجه من الإجابة. وقال آخرون معنى قوله ليس منا يعني من لم يتبعنا؛ واحتجوا بقول إبراهيم علي فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِني} [إبراهيم: 36]. وقال آخرون: معنى قوله ليس منا بولي لنا، وهذا هو الحق والصواب»).

كذلك يروى أنه مر مع جبريل بطعام فقال: ما أطيبه!! فقال له جبريل: أدْخِلْ يَدَكَ في جوفه، فأدخلها فوجده متغيرا، فقال لربّ الطعام: «أما أنت فقد جمعت خيانة في دينك وغِشًا للمسلمين).

(1) ابن جعفر: الجامع المرجع السابق، ج 2، ص 605 - 606. أنظر أيضًا أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 8، ص 94 - 95. وقال آخرون إن معناه: «ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتي، كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله: لست مني، وهكذا في نظائره مثل قوله من حمل علينا السلاح فليس منا، وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول: بئس مثل القول، بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر». راجع سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص 228. انظر أيضا، البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق، ج 5، ص 29 - 53 ويقول أبو سعيد إن الأصح أنه ليس من أهل ديننا، وبذلك جاء الأثر أنه خارج من الإيمان بغشه إلى ما نزل فيه من غشه إلى الشرك أو «النفاق زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لأبي المنذر النيسابوري، المرجع السابق، ج 3، ص 274. (2) رواه مسلم وأحمد والبيهقي وأبو داود. تجدر الإشارة أن الغش ينطوي على قدر من الخديعة. ويبدو أن هناك خلافًا في الفقه الإباضي بخصوص هذه المسألة: