أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٢

582

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وهكذا جاء في المصنف: «جابر بن زيد: أن العبد المشرك إن شئت بيعه

من أهل الشرك، ويقول ناس لا تبعه إلا من أهل الصلاة.

وأما العبد المسلم فحرام على المسلم أن يبيعه من أهل الشرك. وقال: وقيل: إنه إذا ارتد العبد بيع في الأعراب من بعد أن يستتاب ويشد عليه فلا يتوب ولا يباع لأهل الشرك.

وإذا كان أصله مسلمًا ثم ارتد، وكذلك ما جلبه المسلمون من أرض الحرب، فليس يباع لأهل الشرك، ولا لأهل الذمة من العبيد ما ولد على الإسلام، ولا ما جلبه أهل الإسلام، ولكن ما جلبه أهل الشرك إلى أرض الإسلام».

(1) النزوي: المصنف، ج 25، ص 62. قال محمد بن المسبح ليس لمسلم أن يبيع مصليا لأهل الذمة، لأن كتاب الله قد فرق، وسنة نبيه لقوله: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الكافر والمؤمن لا يتراءى ناراهما» ذات المرجع، ص 63. على أن رأيًا آخر في الفقه الإباضي يذهب إلى جواز ذلك البيع في بعض الأحوال: وسألته: عن أهل الذمة هل يمنعون من شراء عبيد أهل الذمة، أو إنما يمنعون من شراء عبيد أهل الصلاة؟

قال: معي أن عبيد أهل الذمة مثلهم لا يحال بينهم وبين ملكهم، ولا بيعهم بمن شاء وأمن من أهل الذمة أو أهل الإقرار، وإنما إن كان في أيديهم من العبيد من أهل الإقرار فإنه قيل فيهم: إنهم يؤخذون ببيعهم لأهل الإسلام، وينقلون من يديهم، ولا يخلون في أيديهم، فيكون للكافرين على المؤمنين سبيلا. وقيل: إن ذلك في الإناث منهم خاصة، وأما الذكران فما لم يحولوا بينهم وبين شيء من دينهم لم يجبروا على بيعهم إذا ملكوهم، ولا يقربون إلى شرائهم في المستقبل، فإن اشتروهم من ذمي أو مسلم أبطل البيع في بعض القول، وفي بعض القول أنه يثبت ويجبرون على بيعهم».

الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 119 - 120.