أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٤

=

584

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

رابعا - منع نقل السلعة من بلد يحتاجها إلى بلد آخر:

تبرير ذلك ـ في نظرنا ـ أن «مكان الشيء أولى به إن احتاجه». ولا يخفى على كل ذي لب أن غرض ذلك أيضًا تأكيد ما يلي:

أولا ـ تحقيق الاكتفاء الذاتي Self-sufficiency، وهو مبدأ اقتصادي سليم. ثانيا - تلافي إنفاق الأموال لاستيراد ذات السلعة من دولة أخرى، قد تبيعها للدولة الإسلامية بثمن أعلى، استغلالا للحاجة.

ثالثًا

منع «لعب» الدول الأخرى بمصير الدولة الإسلامية، عن طريق

التحكم في بيع السلعة أو عدم بيعها.

رابعا - منع الإضرار بالمسلمين والدولة الإسلامية.

وقد أكد على ذلك الفقه الإباضي

(1)

«فإن عامل مسلم كافرًا بربا فلا يخلو أن يكون في دار الحرب أو في دار الإسلام، فإن كان في دار الإسلام لم يجز، وإن كان في دار الحرب جاز عند أبي حنيفة وعبدالملك من

أصحابنا. وقال مالك والشافعي: لا يجوز، وتعلق أبو حنيفة بأن ماله حلال فبأي وجه أخذ جاز. أخذه قلنا: إن ما يجوز بوجه جائز في الشرع من غلة وسرقة في سرية، فأما إذا أعطى من نفسه الأمان ودخل دارهم فقد تعين عليهم أن يفي بألا يخون عهدهم، ولا يتعرض لمالهم، ولا شيء من أمرهم؛ فإن جوز القوم الربا فالشرع لا يجوّزه. فإن قال أحد: أنهم لا يخاطبون

بفروع الشريعة فالمسلم مخاطب بها. ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 516. (1) في هذا المعنى، إجابة عن سؤال قولهم في صاحب السلعة إنه يمنع أن يحملها إلى بلد آخر إذا كان أهل بلده محتاجين لها، ما وجه المنع مع أنه متصرف بماله؟ يقول السالمي: «حاجة أهل بلده أولى من حاجة غيرهم، وعليه لهم حقوق ليست للغير، وأيضا فحاجة هذا البلد متعينة حاضرة، وحاجة غيره مجهولة غائبة، ودفع الضرر المعلوم الحاضر ألزم من دفع الضرر المجهول الغائب، لأن الضرر المجهول الغائب يمكن ارتفاعه بوجه لا نعلمه فنحن جاهلون ببقائه إلى الآن وهذا الحاضر مشهود بقاؤه، ولأن دفع الضرر

الحاضر ألزم من دفع الضرر الغائب ولو تُيقّن بقاؤه فهذه علل تمنع نقل السلعة من بلد