أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٦

586

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

لا سيما حاجتهم تعينت وحاجة الغير فما تبيَّنت وحاجةٌ حاضرةٌ تُقَدَّمُ يوما على غاية لتعلموا والضَّررُ المعلوم دفعُهُ وجب خلاف مظنون لهم ولا عَجَبْ

- مبدأ «تعجلوا أو ضعوا»:

وهو مبدأ ورد في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم. ذلك أنه حينما أجلى بني قينقاع، قالوا: إن لنا ديونا لم تحل بعد، فقال: «تعجلوا أو ضعوا». ولما أجلى بني النضير قالوا: إن لنا ديونًا على الناس»، فقال: «ضعوا أو تعجلوا». ومعنى التعجيل؛ أي: تقديم الأجل وعدم انتظار مدته أما الوضع فيعني إنقاص الثمن أو تقليل ما هو مستحق دفعه.

6

يقول الإمام السرخسي تعليقا على ذلك:

«ومعلوم أن مثل هذه المعاملة لا تجوز بين المسلمين، فإن من كان له على غيره دين إلى أجل فوضع عنه بعضه بشرط أن يعجل بعضه، لم يجز، کره ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عمر. ثم جوّزه رسول الله صلى الله عليه وسلم في لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت، ولهذا أجلاهم، فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين).

حقهم

كذلك يقول الإمام الشيباني:

ولو أن مسلما دخل إلى هؤلاء الموادعين، أو دخل دار الحرب بأمان وبايعهم متاعًا إلى أجل معلوم، ثم صالحهم على أن يعجلوا له ويضع عنهم

البعض فذلك جائز».

علة ذلك أن:

(1) شرح كتاب السير الكبير للإمام

معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية،

القاهرة، 1971، ج 4، ص 1412.