أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٩

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

589

أحد

«وما كان من عهد ومواعدة ومعاقدة بين المسلمين وبين من ملل أهل الشرك وغيرهم فيجب عليهم التمام والوفاء بذلك، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، يعني أوفوا بالعهود التي بينكم وبين الناس، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]، يسأل الله ناقض العهد عن نقضه. وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91)، يعني فيما بينكم وبين جميع الناس، من أهل الشرك وأهل الحرب وغيرهم؛ لأنها عامة، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، يعني تغليظها، وقد جعلتم الله كفيلا في أمر العهد يعني شهيدًا، إن الله يعلم ما تفعلون في أمر

عليکم

العهد …

فمن أعطى من المسلمين عهد الله وميثاقه أحدا من أهل الحرب وغيرهم، ثم نقض العهد، فإنه يُنْصَبُ له يوم القيامة لواء بحرابه عند ظهره يقال له: هذه غدرة فلان والله يسأل ناقض العهد عن العهود ونقضها، وقد ذم الله ناقضي العهود وتوعدهم، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوَلَيْكَ هُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25]، ففي هذا ما يؤكد على الوفاء في العهد وشدد في نقضه»). ومن المعلوم أن الوفاء بالشيء يعني: الإتيان به على وجه التمام (2).

كما أن الوفاء بالعهد هو:

القيام به على الوجه الأكمل (3).

(1) البيسوي: جامع أبي الحسن البيسوي، المرجع السابق، ج 4،

ص

167 - 168

449

(2) السالمي: طلعة الشمس شرح شمس الأصول، ج 2، المرجع السابق، ص، (3) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 8، ص 59 (قاله بخصوص

الآية 34 من سورة الإسراء).