أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٠

590

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

والوفاء بالعهود يعتبر من الثوابت والكليات في الشريعة الإسلامية التي يترتب على مراعاتها استقرار التعاملات المشاحنات ومنع والمنازعات لذلك فإن الوفاء بالعهود أمر لازم «ما لم تكن معصية أو

مكروهة» (1).

والوفاء بالعهد في الفقه الإباضي لا يقتصر على العهد المبرم بين المسلمين، وإنما يشمل أيضًا ذلك المبرم مع غير المسلمين. لذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ﴾ [النحل: 91]، قيل إنه

يعني:

فيما بينكم وبين الناس من أهل الشرك في أهل الحرب وغيره» (2). كذلك يقول الرستاقي: «والذمي إذا دخل في العهد، فليس لأحد أن يظلمه، ولا يعتدي عليه».

وهكذا فإن القاعدة في الفقه الإباضي أن: «حسن العهد من الإيمان»، الأمر الذي يضفي على الوفاء بالعهد إلزامًا والتزامًا دينيا يمنع من الخروج على المعاهدة أو خرقها أو مخالفتها أو انتهاك أحكامها.

يقول أطفيش بخصوص قوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4]، أنه الا الله أمر بالوفاء لهم، ولا يجعل الوافي كالغادر» (4).

(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المطبعة العربية غرداية - قسنطينة، 1422 - 2001، ص 612. انظر أيضًا قاعدة «العقد يجب الوفاء به ما لم يكن معصية» في معجم القواعد

الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ص 747 - 748.

(2) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية،

المرجع السابق، ج 2، ص

074

(3) الرستاقي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين المرجع السابق، ج 18، ص 352.

(4) العلامة أطفيش: تيسير التفسير للقرآن الكريم، المرجع السابق، ج 4، ص

453