الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص
الفقه الإباضي
107
ومن أفضل من بحث شهادة غير الإباضية من أهل القبلة، العلامة
الرستاقي حيث جمع - تقريبًا - مختلف الفروض والأحوال التي تثور في
التطبيق العملي.
(1) لأهمية رأيه نذكره لك كما يلي:
«قال أبو سعيد رحمةالله: أجمع أهل العلم أنه لا تجوز شهادة قومنا، قلوا أو كثروا، فيما أحد من المسلمين، أو فيما يخرجهم من دينهم، أو من ولاية إلى عداوة؛
يوجب كفر
لأنهم خصماء للمسلمين في دينهم. ولا يجوز قبول مدع ولا شهادة خصم. واختلفوا بعد ذلك في شهادتهم على أهل الاستقامة من المسلمين، في الحقوق، وجميع ما كان متعلقا حكمه في الأموال والأبشار، وما سوى الموجبات للكفر. فقول: لا تجوز شهادتهم عليهم، في شيء من الأحكام من الحقوق في الأموال، ولا في الأبشار، ولا في شيء من ذلك، قل أو كثر، لأنهم ليس ممن خاطب الله بإجازة شهادتهم؛ إذ قال: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} فليسوا بمرضيين بما كانوا لدين الله خائنين، وفي شيء من دين الله مخالفين. وقال بعض أهل العلم تجوز شهادتهم في الحقوق، وما كان متعلقًا في الأموال والذمم خاصة، ولم تجز في الإبشار، ولا في الفروج وذلك مثل الديون والإقرار والوصايا والمواريث، ويكون حجة على المسلمين في ذلك. ولا تجوز شهادتهم عليهم في مثل الطلاق والعتاق والعدد وما يشبه هذا مما يدخل فيه أحكام الفروج. وقول: تجوز شهادتهم في كل ما وافقوا فيه المسلمين في أصل ما دانوا به، وعلم منهم الموافقة بالدينونة فيه للمسلمين، مما عدا مما يكفرون به المسلمين. وقول: تجوز شهادتهم في كل ما وافقوهم فيه، ولم يدينوا بخلافهم، حتى إنه قيل: تجوز شهادتهم عليهم في القود والقصاص. ويقاد بشهادتهم المسلم، ويقتص منه وهو على
ولايته، لأنه يخرج ذلك مخرج الحقوق، ولا يخرج مخرج الحدود على قول. وقول: لا تجوز شهادتهم عليهم في جميع ذلك، ولا فيما تتعلق به الحدود من الحدود، مثل السرقة والمحاربة التي يجب بها القطع والغرم. وقول: تجوز شهادتهم في ذلك من الحقوق، ويغرمون المال المتعلق به الحد، ولا تقام عليهم الحدود بشهادتهم. وذلك مما لا نعلم فيه اختلافا؛ ولأن ما جميع يجب به حد في الدنيا وعذاب في الآخرة، فذلك كله لا تجوز شهادتهم فيه على المسلمين، في قول أهل
الاستقامة جميعًا.