الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٢592
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
إلا الَّذِينَ عَهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا (1) وَلَمْ يُظَهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4]. كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدُ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَمُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا هُم إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7].
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفيلا إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَنَا تَتَّخِذُونَ أَيْمَنَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَةً إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [النحل: 91، 92].
كذلك ورد في السُّنة النبوية أحاديث كثيرة عن ضرورة الوفاء بالعهد،
منها قوله:
-
-
«أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك».
«لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» (2).
وروى البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء: من عاهدته فوفٌ بعهده مسلمًا كان أو كافرًا، فإنما العهد الله، ومن
(1) بخصوص هذه الآية قيل: «فالوفاء بالعهد من فرائض الإسلام ما دام العهد معقودًا، والعهد المؤقت لا يجوز نقضه إلا بانتهاء وقته، ما دام العدو محافظًا عليه بحذافيره، فإذا أخل بشيء منه، عُد ناقضا له، قال تعالى: ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا} [التوبة: 4] ولفظ (شيء) أعم الألفاظ، وهو نكرة في سياق النفي، فتعم الشيخ عبد الله غوشة: رعاية الإسلام للقيم والمعاني الإنسانية في الدول الإسلامية، مجمع البحوث الإسلامية، المؤتمر السادس، القاهرة، 1391 – 1971، 2، ص (2) وهكذا يكون الإسلام قد جعل الوفاء بالعهد من مستلزمات الإيمان، راجع أيضا أستاذنا د. محمد سلام مدكور: الدولة الإسلامية مكتبة الفلاح، الكويت، 1403 - 1983، ص 213.
202