الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٩الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
599
الفريقين مع الآخر ولا يأمروا بعضهم بعضا بقتال بعض، ولا يصلح للمسلمين أن يشتروا من أحدهما ما أصاب من صاحبه من رقيق الفريقين جميعًا» (1).
ه - الوفاء بالعهد يحتم عدم طلب أكثر مما تم الاتفاق عليه: ـ علة ذلك أن القاعدة في الإسلام هي الوفاء بالعهد، لا أكثر ولا أقل. من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم، دون أنفسهم وأبدانهم، يصالحونكم على صلح فلا تأخذوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يحل
لكم
ذلك».
قال أبو عبيد: «وفي هذا الحديث أن السُّنَّة في أرض الصلح أن لا تزال على وظيفتها التي صولحوا عليها، وإن قووا على أكثر من ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: فلا تأخذوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يحل لكم». فجعله حتمًا ولم يستثن قوتهم على أكثر منه (2).
يقول ابن محبوب بخصوص الصلح بين المسلمين وأهل الحرب: «وإذا وقع بينهم عهد وصلح فعلى المسلمين الوفاء به، كان إلى مدة أو غير مدة، فليس لأحد من المسلمين الزيادة عليهم فوق ما جرى عليه
صلحهم» (3).
(1) العالم محمد بن إبراهيم الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69 - 70، ص 308. (2) ابن سلام: كتاب الأموال، ص 143. راجع أيضًا: حميد بن زنجويه: كتاب الأموال، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، تحقيق: د. شاكر ذيب، مرکز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 1406 - 1986، ج 1، ص 365 - 366؛
يحيى بن آدم القرشي كتاب الخراج المطبعة السلفية، القاهرة، 1347، ص 75 - 76.
(3) ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية كتاب المحاربة، ص 36 - 37.