الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠١الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
601
يكن حينئذ هذا الجعل عليكم منا ظلمًا. ولم يكن من هذا شيء في زمن ماجد وبرغش بل القوم في سلامة منه كغيرهم من الرعية، عليهم ما على الرعية من العشور الذي قرره برغش في زمانه والبيوت والأرض التي عليها البيوت ملك الجزيرية هل للقضاة سبيل عن جواز التصحيح في صحيفة النصارى؟ وهل يحل للمسلم جباية المذكور من القوم، إن حمله النصارى على الجباية؟».
يقول الإمام السالمي:
لا سبيل للقضاة ولا لأحد ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكتب ذلك تصحيح في صحيفة النصارى، أما أولا: فإن الحال الذي ادعوه لم تعلم صحته، والشهادة على الغيب باطلة، والقول بغير علم زور؛ وأما ثانيا: فإنه ليس لملوك النصارى ولا للجبابرة من المسلمين مثل ما كان للإمام العادل القائم بأمر الله وأمر رسوله، على أن السبب الذي سوّغ ذلك للإمام إن صح المدعي فقد اختفى، فلعله كان موجبًا قد ارتفع الآن، فالأخذ منهم مع ارتفاع الموجب باطل، وعلى كل حال فنحن ننزه المحمدية الغراء من المغارم الباطلة والله المستعان، وأما كفى النصارى أن يمصوا اللحم والدم حتى يمصوا الدين؟ ذلك بما كسبت أيديكم!! ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: 44]» (1).
هذه
تلكم أهم القواعد واجبة التطبيق على التصرفات القانونية التي قررها
الإباضية (2).
(1) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين،
ج 4، ص (2) أكد فقهاء المسلمين أن القاعدة العامة في الفقه الإسلامي هي أن الذميين كالمسلمين في المعاملات المتعلقة الارتباطات القانونية والأمور الدنيوية، فقد قال الحنفية إن بجميع