الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٢602
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
المبحث الخامس
القواعد واجبة التطبيق على الملكية الفكرية
ذات الطابع الدولي في الفقه الإباضي
من المعلوم أن الإسلام قرر حماية لحقوق الإنسان، المادية منها (كالأموال والممتلكات الثابتة أو (المنقولة أو المعنوية والأدبية (1) (كحق المؤلف والمخترع). وهذه الحقوق الأخيرة هي نتاج أو ثمرة العلم الذي حض عليه الإسلام، بل ورفع أصحابه إلى الدرجات السامية، في قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتٍ﴾ [المجادلة: 11]. كذلك وصف الله الله من يتبحر في العلم ويملك نواصيه بالراسخ فيه، يقول جل شأنه: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: 7]. كما أن العلم هو ما يؤتيه الله لمن رضي عنهم من عباده، يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاتَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [يوسف: 22]. كذلك، ولأهمية العلم وضرورة حماية الحقوق المتفرعة عنه، اعتبره صلى الله عليه وسلم
الذمي كالمسلم في التزامه أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات لأنه من أهل دارنا، كما أنه ـ تطبيقًا لقاعدة أن المستأمن كالذمي إلا ما استثنى ـ فهو أيضًا بمنزلة الذمي في
المعاملات.
راجع الشيخ أحمد إبراهيم: كتاب المواريث علمًا وعملًا،
ص
شرح كتاب السير
الكبير للشيباني، ج 1، ص 207، ج 3، ص 301، 226. (1) راجع خصوصا، في الفقه الإسلامي، د. عبد السميع أبو الخير: الحق المالي للمؤلف في الفقه الإسلامي والقانون المصري مكتبة، وهبة القاهرة، 1988؛ عبد الله النجار: الحماية المقررة لحقوق المؤلفين الأدبية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون، دار النهضة العربية، القاهرة، 1411 - 1990.
وانظر في القانون الوضعي د. أشرف وفا: الوسيط في القانون الدولي الخاص، المرجع السابق، ص 415 - 463.