أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٣

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

603

أحد الأمور الدائمة التي لا ينقطع منها عمل ابن آدم، ولو مات، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

وتعد مسائل الملكية الفكرية من الأمور التي يُعنى بها القانون الدولي الخاص في الوقت الحاضر، وذلك بالنظر لما تثيره من مشاكل عابرة للحدود، وما ترتبه من مشاكل تعرض - الآن وبصورة دورية - على المحاكم في مختلف الدول.

وقد تعرض فقهاء المذهب الإباضي للمسائل الخاصة بالملكية الفكرية من نواح عديدة، نذكر منها ما يلي:

أ) الملكية الفكرية تُعد تراثًا مشتركا للإنسانية:

معنى ذلك أن الملكية الفكرية، وإن كان يجب حماية حق صاحبها فيها، إلا أنه ـ في ذات الوقت ـ يجب عدم منع غيره من الاستفادة منها ما دام أمينا ويرغب في الاستفادة مما توصل إليه العلم.

وهذا هو عين ما قال به المحقق الخليلي، إذ بخصوص السؤال الآتي: وفيمن احتاج إلى كتاب من كتب الشريعة أو غيرها من فنون العلم ولم يجد من يعيره أيجوز له سرقها أو أخذها قهرًا على نية الانتفاع منها من قراءة أو نسخ وردها على أهلها كان يتيمًا أو بالغا وكذلك المصاحف تكون أحكامها كأحكامها في الجواز والمنع أم لا؟ يقول الخليلي:

«إن كان هو من أهل الثقة والأمانة وممن يجب لمثله بذل الحكمة فيكون منعها منه ومنعه منها ظلمًا له ولها بشهادة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم»